للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لما جاء في الحديث: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» (١) والبوائق: الغش والظلم، و «العائد يخوض في الرحمة» (٢)، «المصلي على الميت له قيراط من الأجر، فإن حضر دفنه؛ فله قيراطان من الأجر أصغرهما كأحد» (٣).

ثم اعلم أن عيادة المرضى، والصلاة على الموتى، وتشميت العاطس، ورد السلام، والجهاد، من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ونسأل الله سبحانه التوفيق والهداية.

فإن عجزت عن نفعهم فلا تضرهم بأكل أموالهم بغير حق، وبغشك وخيانتك لتأخير وصاياهم، وإن كان صاحب الوصية قد مات فعجل له الحسنات (٤)؛ فإنه محتاج إلى ما وصى به من الخيرات، فقد انقطع عمله، وصار لأجل التفريط في ندمٍ وحسرات، قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦].

فتعجيل الخير ليرحم به الميت هي حسنة عظيمة وخير؛ لأنه محتاج إليها، ولو أمكنه لترامى عليها، قال العلماء: إن مدار العلم كله شيئان: التعظيم لأمر الله، والشفقة والرحمة على خلقه. وجاء في الحديث: «الرحماء


(١) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٣٧٢ (٨٨٥٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٢١)، ومسلم في «صحيحه» (٤٦) (٧)، وأبو يعلى في «مسنده» (٦٤٩٠) بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٠٩٣٩)، وأحمد في «مسنده» ٣/ ٣٠٤ (١٤٢٦٠) من حديث جابر قال: قال رسول الله : «من عاد مريضًا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع، فإذا جلس اغتمس فيها».
وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٩٢٩)، وانظر كلامه هناك فإنه هام.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٤٣٠ (٩٥٥١)، والبخاري في «صحيحه» (٤٧)، ومسلم في «صحيحه» (٩٤٥)، وأبو داود في «سننه» (٣١٦٨)، والترمذي في «جامعه» (١٠٤٠)، والنسائي في «سننه» ٨/ ١٢٠ (٥٠٣٢)، وفي «السنن الكبرى» (١١٧٦٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٣٠٨٠) من حديث أبي هريرة .
(٤) في (خ): بالحسنات.

<<  <  ج: ص:  >  >>