للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (١).

فمن علم أن الدين النصيحة وغشَّ؛ يقع الخلل في دينه، ويصير يوم القيامة في بلية وبعدٍ وفضيحة، قال : «من غشَّنا فليس منا» (٢).

فانظر رحمك الله! إلى شؤم حال الغاش المخذول، كيف حُرم الوصول، وتبرأ منه الرسول، قال صلوات الله عليه وسلامه: «من غش أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (٣)، وفي حديث آخر: «من أصبح لهم غاشًّا لم يشمَّ رائحةَ الجنة» (٤).

فيجب على المؤمن أن يكون ناصحًا لإخوانه المسلمين لحيِّهِمْ وميتهم (٥)، يفرح لمحسنهم، ويستغفر لمسيئهم، ويوقر كبيرهم، ويرحم صغيرهم، ويريد لهم ما يريد لنفسه، لا يظلمهم، ولا يخونهم، ولا يغشهم، ولا يغتابهم، ولا يحقرهم، ولا يخذلهم، ولا يسخر منهم، ولا يهزأ بهم، ولا يشمت بمصابهم، ولا يسبهم بغير حق، ولا يلعنهم لزللهم، ولا يكفِّر أحدًا منهم بذنب، ولا يحسدهم إلا على فعل الخير؛ ليكون شريكهم في الحسنات، وفي ارتفاع الدرجات، ويعود مرضاهم، ويشيع جنائزهم، ويصلي عليهم، ويحضر دفنهم، وإن غابوا حفظ منازلهم، وكذلك في الشهادة: إن أراد أن يموت مسلمًا وله في سكنى الجنة إرادة؛


(١) تقدم تخريجه، وهو عند مسلم، وهذا اللفظ لأبي داود (٤٩٤٤).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) عزاه العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (١٨٦) للدارقطني في «الأفراد» بسند ضعيف جدًّا.
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٢٥ (٢٠٢٨٩)، وعبد بن حميد في «مسنده» (٤٠١)، والدارمي في «سننه» (٢٧٩٦)، والبخاري في «صحيحه» (٧١٥٠)، ومسلم في «صحيحه» (١٤٢) من حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله : «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة».
(٥) في (خ): ولموتاهم أجمعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>