للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فمن أخَّر الوصية فقد آذى صاحبها؛ لأنه أخَّر الرحمة عنه، فحينئذٍ يخاف على هذا الوصي أن لا يُرحم، ولا يُحشر في زمرة كل صالح وولي؛ لتشبهه بكلِّ معتدٍ وظالمٍ وشقيٍّ.

وما أردنا بهذا التطويل إلا لكثافة الظالم، ولطبعه الثقيل، ألا تراه كيف يعمل على ذهاب دينه؟ فيخالف الرب الجليل، ويتجنب الحق، وإلى الظلم والباطل يميل.

ثم اعلم بأن الوصية أمانة، فمن أخَّرها بغير عذر أو طمع في شيء منها؛ خرج عن السنة، ووقع في البدعة والخيانة، ولم يتشبه بأهل الخير والديانة، فيخاف عليه أن لا يرزقه الله أمانه، قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]. والخيانة من صفة العبد المنافق، ولأجل ذلك تبرأ منها المؤمن الموافق خوفًا من بعده عن النبي ، ومن غضب الخالق، قال صلوات الله عليه وسلامه: «من تشبه بغيرنا فليس منا» (١)،

وفي حديث آخر: «من تشبَّه بقوم فهو منهم» (٢)، وقال : «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كَذَب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» (٣) رواه البخاري، وفي صحيح مسلم: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم» (٤)، فينبغي للمؤمن أن يعمل على سلامة إيمانه بطاعته لله ولرسوله، وبنصحه لإخوانه.

قال : «الدين النصيحة، الدين النصيحة». قالوا:


(١) تقدم.
(٢) تقدم.
(٣) تقدم.
(٤) «صحيح مسلم» (٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>