للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روَى البخاريُّ عن رجلٍ مرَّ على رسول الله ، فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا؟» فقال الرجل: من أشراف الناس، هذا والله حَرِيٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّعَ. قال: فسكت النبي ، ثم مَرَّ رجل، فقال له رسول الله : «ما رأيك في هذا؟» قال: يا رسول الله، هذا الرجل من فقراء المسلمين، هذا حَرِيٌّ إن خطب لا يُنكح، وإن شَفَعَ لا يُشَفَّع، وإن قال لا يسمع لقوله. فقال (١) رسول الله : «هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا» (٢).

فصار الناس على أقسام: منهم من تقبل شفاعته في الدنيا، ويسمع كلامه، وفي الآخرة لا تقبل شفاعته، ولا يسمع كلامه. ومنهم من لا تقبل شفاعته في الدنيا، ولا يسمع كلامه، ولا يعرف مكانه، وفي الآخرة تقبل شفاعته، ويسمع كلامه، ويعرف مكانه.

ومنهم من لطف الله به بقدرته القاهرة، فتقبل شفاعته، ويسمع كلامه في الدنيا والآخرة، (ومنهم من لا تقبل شفاعته، ولا يسمع كلامه في الدنيا ولا في الآخرة) (٣).

فالأول: هو الفقير الضعيف الحال، المتعفف عن السؤال، الصادق في الأقوال والأحوال؛ فشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يوم القيامة لأصحاب الذنوب الكبائر، والأولياء يشفعون في أصحاب الذنوب الصغائر؛ كل منهم يشفع على قدر منزلته عند الله سبحانه، وهذا له أصل في الشرع، قال الله تعالى إخبارًا عن المشركين: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠ - ١٠١].

هذا إذا رأى الكفارُ المؤمنينَ يشفعون، ويقبل الحق شفاعتهم، وفي الخبر أن الله سبحانه يُشَفِّع الفقراء فيمن أحسن إليهم؛ ولذلك قال النبي :


(١) زاد في (ب): له.
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٥٠٩١)، وابن ماجه في «سننه» (٤١٢٠) من حديث سهل بن سعد .
(٣) ليست في (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>