للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غفلتك أيها العبد الكثيف، وكن تابعًا لسنة نبيك وأصحابه، وكل عبد تقي وعفيف، ولا تخرج عن طريقهم، وخف من سطوة المولى اللطيف.

قال الشيخ أبو الحسن الشاذليُّ رحمة الله عليه لرجلٍ قد أحاط به الهم والغم حتى كاد أن يمنعه من الأكل والشرب والنوم: يا ابن فلان، اسكن لقضاء الله تعالى، وعلق قلبك بالله، ولا تيأس من روح الله، وانتظر الفرج من الله، وإياك والشرك بالله تعالى، والنفاق مع رسول الله ، وسوء الظن بالله؛ فإنه يوجب دوائر السوء من الله وغضبه ولعنته، وإعداد ناره. قال: فرأيته مربوطًا يسير بين يدي رسول الله وهو يتلو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ [الأنفال: ٧٠] إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧١]. فقيل للشيخ: ما النفاق مع رسول الله ؟ قال: التظاهر بالسنة، والله يعلم منك غير ذلك. قلت: وما الشرك بالله؟ قال: اتخاذ الأولياء شفعاء دون الله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [السجدة: ٤]، ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ [الزمر: ٤٣]، ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [الزمر: ٤٣]. قال: قلت: قال رسول الله : «اشفعوا تؤجروا» (١)، قال: في حقِّ بحقٍّ، حيث أمرك الله ورسوله بحق، وقد بيَّن لك حق البيان بقوله: تؤجروا. فمن شفع في معصية أو طلب (٢) جاهٍ أو منصب، أو طلب على وجه الرغبة لن يؤجر على ذلك، بل يعذب، ويتوب الله على من يشاء. ثم تلا: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥]. قال: قلت: فما سوء الظن بالله؟ قال: من رجا غير الله، واستنصر بغير الله، آيسًا من الله أن ينصره؛ فقد ساء ظنه بالله. ثم تلا: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ الآية [الحج: ١٥] (٣).


(١) تقدم قريبًا.
(٢) زاد في (ب): على.
(٣) لم أقف على هذه الحكاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>