للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«اتخذوا مع الفقراء أيادي؛ فإن لهم يوم القيامة دولة، وأيَّ دولة» (١)، عرَّفَ العبادَ بمراتبهم.

فانظر رحمك الله! إلى بركة الطاعة كيف تعود بركتها عليك، وعلى أصحابك وأقاربك ووالديك حين يرفعهم (٢) الله يوم القيامة إليك ليقر بهم (٣) عينيك، وكذلك يرفع الولد لوالديه في الجنة وإن لم يبلغ الولد بعمله إلى تلك المنزلة؛ تكرمًا من الحق سبحانه وتفضلًا، ولم ينقص من مرتبة الأبوين شيئًا، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١]. والولد الطفل يوضع في ميزان أبيه يوم القيامة، ويشفِّع الله تعالى الآباء في الأبناء، والأبناء في الآباء؛ ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١].

قال قائل: كيف نعمل بقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، وبقوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٦]، وكل أحد يقول يوم القيامة: نفسي نفسي؟ هذا كله في ابتداء الأمر؛ لا يشفع أحد في أحد، ويفر كل واحد من أهله وأصحابه وأقاربه وأحبابه، حتى يأذن الله بالشفاعة لمن يشاء ويرضى، وقوله: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] أي: لا يشفع المؤمن في كافر.

رأى بعض الصالحين في سياحته شابًّا في سفح جبل وعليه أثر القلق، فسأله عن حاله فقال: عَبْدٌ آبِقٌ من سيده. قال: فقلت له: تعلق بمن يشفع لك عنده. فقال الشاب: كل الشفعاء يخافون منه. فقلت له: من هو؟ قال:


(١) لم أقف عليه مرفوعًا، وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» ٤/ ٧١ من كلام وهب قال: اتخذوا اليد عند المساكين فإن لهم يوم القيامة دولة.
قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ١٨/ ١٢٣ بعد ذكره هذا الحديث وحديثًا آخر: كلاهما كذب لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة.
(٢) في (خ): يرفعهما.
(٣) في (خ، ب): بهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>