للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى أشد ما كان عليه، وبدت عليه أمارات الموت، قال الراوي: فسمعته يقول وهو في تلك الحال:

سلام يا راحة العليل … وتردد المدنف النحيل

رضاك أشهى إلى فؤادي … من رحمة الخالق الجليل (١)

قال: فقلت له: يا فلان، اتق الله. فقال: قد كان. فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت قد قامت عليه، فنعوذ بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة (٢).

فمثل هذه الشفاعة وأخواتها لا تجوز في الشرع الشريف، فتيقظ من (٣)


(١) نصُّ البيتين في رواية الحميدي في «جذوة المقتبس» وهو مصدر القصة، وعنه ذكرها الضبي في «بغية الملتمس» (٤٦٢)، وابن الجوزي في «المنتظم» ١٥/ ٢٤٩، والقفطي في «إنباه الرواة» ١/ ١٣٢، وياقوت في «معجم البلدان» ١/ ٤٢٤، وابن كثير في «البداية والنهاية» ١٢/ ٤٨، والصفدي في «الوافي بالوفَيَات» ٧/ ١٩٦، وغيرهم بهذا اللفظ:
أسلَمُ يا راحةَ العَليل … رفقًا على الهائم النَّحِيل
وصلُكَ أشهَى إلى فؤادي … من رحمة الخالقِ الجليل
قال الإمام ابن كثير : وهذه زلةً شنعاء، وعظيمة صلعاء، وداهية دهياء، ولولا أنَّ هؤلاء الأئمة ذكروها ما ذكرتُها، ولكن فيها عبرة لأولي الألباب، وتنبيه لذوي البصائر والعقول، أن يسألوا الله رحمته وعافيته، وأن يستعيذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقهم حسن الخاتمة عند الممات، إنه كريم جواد. (ت)
(٢) هذه القصة وقعت في قرطبة لأحمد بن كليب النحوي، وهو أديب وشاعر مشهور الشعر، ولا سيما شعرُه في أسلم، وكان قد أفرط في حبه حتى أداه ذلك إلى موته، وهو الأديب الشاعر أبو الحسن أسلم بن أحمد بن سعيد بن قاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز، وقد أرخ ابن الجوزي لوفاة ابن كُليب بسنة (٤٢٦)، وساقها الحميدي في «جذوة المقتبس» في ترجمة ابن كليب (٢٤٤) مطولًا، بروايته لها عن أبي محمد ابن حزم، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجي، قال: كنت أختلف في النحو إلى أبي عبد الله محمد بن خطاب النحوي في جماعة، وكان معنا عنده أبو الحسن أسلم بن أحمد بن سعيد بن قاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز، صاحب المزني والربيع، فذكر القصة بطولها، وقد استوفيت الكلام عليها في تحقيق مختصر «طوق الحمامة» لابن حزم ص ٣٣٣، والملحق (٢). (ت)
(٣) في (خ): عن.

<<  <  ج: ص:  >  >>