للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن لبس ثياب الصالحين ولم يتخلق بأخلاقهم يقال له: هذه الخرقة فأين الاجتهاد والحرقة؟!

دخل بعضهم على أخٍ له في الله، فرأى أولاده (١) يستتر بعضهم ببعض من العري (٢)، قال: فقلت له: لم لا تدعو الله لهم؟ قال: هو أعلم بمصالح عباده، دعهم عسى يراهم فيرحمهم (٣).

وقال محمد بن واسع: رأيت كأني أنا وفلان نستبق إلى الجنة فسبقني إليها، فقلت: بماذا سبقتني؟ فقيل لي: كان له ثوب واحد، ولك ثوبان (٤).

فإذا كان لك ثوب فلا تحسد صاحب ثوبين، وقل عسى أن تكون الملابس قد هُيئت لي في الآخرة، ولكن حتى (٥) تكتحل البصائر بنور الهدى؛ اللَّهم اكحل بصائرنا بنور الهدى، وجنبنا وجميع المسلمين المعاصي والبدع والردى.

نختم هذا الباب بما يكره وما يحرم من الملابس والثياب، كره بعض العلماء الأعلام الحرير في الثياب (٦)، وكذلك جلود السباع كلها لبسها


(١) في (خ): الوليدات.
(٢) في (ب): القرى.
(٣) لم أقف على هذه الحكاية، وقد أخطأ هذا الذي ترك أولاده يتسترون ببعضهم من العري؛ إذ الظاهر أنه ترك العمل فلم يجد ما ينفقه عليهم، وأكبر من هذا الخطأ ترك الدعاء لهم، وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت.
(٤) جاء في «الرسالة القشيرية»: وقال بعضهم: رأيت كأن القيامة قد قامت، وقيل: أدخلوا مالك بن دينار، ومحمد بن واسع الجنة. فنظرت أيهما يتقدم: فتقدم محمد بن واسع، فسألت عن سبب تقدمه، فقيل لي: إنه كان له قميص واحد ولمالك قميصان.
(٥) في (ب): متى.
(٦) ننقل هنا كلام ابن عبد البر في «الاستذكار» ٨/ ٣٢٣ وما بعدها فإنه استوعب كلام العلماء في المسألة والآثار الواردة فيها، قال: وأما نصوص أقوال الفقهاء في هذا الباب: فروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قال: أكره لباس الخز؛ لأن سداه حرير. قال مالك وذكر لبس الخز فقال: قوم يكرهون لباس الخز، ويلبسون قلانس الخز فعجبًا من اختلاف رأيهم، قال مالك: وإنما كره لباس الخز؛ لأن سداه حرير.=

<<  <  ج: ص:  >  >>