وقال ابن تغري بردي أيضًا في حوادث سنة (٦٧٢) ٧/ ١٦٣: وفي يوم الاثنين ثاني عشر شوال استدعى الملك الظاهر الشيخ خضرًا إلى القلعة، وأحضره بين يديه، وأحضر معه جماعة من الفقراء حاققوه على أشياء كثيرة منكرة، وكثر بينه وبينهم فيها المقالة، ورموه بفواحش كثيرة، ونسبوه إلى قبائح عظيمة؛ فرسم الملك الظاهر باعتقاله، وكان للشيخ خضر المذكور منزلة عظيمة عند الملك الظاهر … متى فتح مكانًا أفرض له منه أوفر نصيب، فامتدت يد الشيخ خضر بذلك في سائر المملكة يفعل ما يختار لا يمنعه أحد من النواب، حتى إنه دخل إلى كنيسة قمامة [هي كنيسة القيامة ببيت المقدس] ذبح قسيسها بيده! وانتهبَ ما كان فيها تلامذَتُه! وهجم كنيسة اليهود بدمشق ونهبها! وكان فيها ما لا يعبر من الأموال! وعمرها مسجدًا وعمل بها سماعًا ومد بها سماطًا! ودخل كنيسة الإسكندرية وهي عظيمة عند النصارى فنهبها وصيرها مسجدًا، وسماها المدرسة الخضراء! وأنفق في تعميرها مالًا كثيرًا من بيت المال، وبنَى له الملك الظاهر زاوية بالحسينية، ظاهر القاهرة، ووقف عليها، وحبس عليها أرضًا تجاورها تحتكر للبناء، وبنى لأجله جامع الحسينية. قلتُ: يظهر من أخبار هذا الرجل أنه كان دجالًا من دجاجلة الصوفية، ورأس عصابة من الحرامية والمجرمين، وقد وجد في أهل الذمة مع فساد الدولة، وعجز العلماء، وجهل العامة هدفًا سهلًا للنَّهب والسَّلب والاعتداء، وأخرج ذلك في قالب نصرة الدين من تحويل الكنيسة إلى مسجد، أو قتل راهب. وكل ذلك أعمال محرمة، منافية لأحكام الشريعة السمحة، وأخلاق أهل الإسلام، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا به. (ت)