للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتزلوا» (١)، وفي حديث آخر: «السلامة في العزلة» (٢).

وقد خلقك الله تعالى وحدك وستموت وحدك، وتبعث يوم القيامة وحدك، قال الله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥]، فعَلِّمْ نَفسك الوحدة، واعلم أن الله فرد يحب الفرد.

قال رجل لبعض الصالحين: أريد أن أصحبك. قال الشيخ: فإذا مات أحدنا [فمن] (٣) يصحب الآخر؟ قال: الله. قال: فمن الآن (٤).

وكان سفيان الثوري يقول: والله لقد حلت العزلة (٥).

وقال الجنيد: إن كان قد حلت العزلة في زمانهم فقد وجبت في زماننا (٦).

واعلم أن العزلة عند ظهور البدع والفتن واختلاف الأهواء وإعجاب كل ذي رأي برأيه من سنن الأنبياء؛ وهو طريق الأولياء، وقد اعتزل


(١) أخرجه أحمد في «الزهد» ١/ ٣١٠ من كلام مطرف بلفظ: تفقهوا وتعبدوا ثم اعتزلوا.
قال العجلوني في «كشف الخفاء» (١٠٠٣): قال النجم: ليس بحديث وإنما نقله في «الإحياء» عن النخعي، ورواه أبو نعيم الأصبهاني عن الربيع بن خثيم.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «العزلة والانفراد» (٢٦)، وأبو نعيم في «الحلية» ٥/ ١٨٠ - ١٨١، والبيهقي في «الزهد» (١٢٥)، وابن حجر في «المطالب العالية» (٣٢٥٧) من كلام مكحول بلفظ: إن كان في الجماعة فضل؛ فإن السلامة في العزلة.
قال الملا علي القاري في «المصنوع في معرفة الحديث الموضوع» ١/ ١١١: ليس بحديث.
وقال السفاريني في «غذاء اللباب» ٢/ ٣٦٣: فهو وإن كان معناه صحيحًا فليس بحديث.
وقال محمد خليل الطرابلسي في «اللؤلؤ المرصوع» ١/ ٩٧: كلام صحيح، وليس لمبناه أصل صريح.
(٣) في النسخ: لمن. والمثبت من مصادر التخريج، وهو أليق بالسياق.
(٤) ذكره الغزالي في «الإحياء» ٢/ ٢٢٣، والقشيري في «الرسالة القشيرية» ١/ ١٣٣ بلفظ: وقال رجل لسهل: أريد أن أصحبك. فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحب الآخر؟ قال: الله. قال: فلتصحبه الآن.
(٥) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٣٨٨، وذكره الغزالي في «الإحياء» ٢/ ٢٢٢، ٢٣٣.
(٦) لم أجده.

<<  <  ج: ص:  >  >>