للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغيوب؛ لما جاء في الحديث: «إذا رأيتم أهل البلاء اسألوا (١) الله العافية» (٢).

فمن أراد العافية ودوام العافية فليتفقه في الدين، ويعتزل الناس في هذه الدار، ويدور مع الحق حيث (٣) دار، وينوي في عزلته أن يسلم الناس من شره، فيسيء الظن بنفسه، ويحسن الظن بخلق الله تعالى، كما قيل لراهب: أراك قد اعتزلت الناس. قال: إن نفسي كلب عقور تعقر الناس فأخرجتها من بينهم.

فيجب على المسلم أن يشتغل قبل عزلته بما يحتاج إليه من العلم أولًا، ثم يعتزل عن نفسه ثانيًا، يترك محابها وشهواتها الفاسدة.

قال الشيخ علي بن الصباغ : العزلة مجانبة النفس وما تدعو إليه، والخلوة مراقبة القلب وما يرد عليه (٤).

وأنشد بعضهم:

يا من يحاول عزلةً للناس … وفعاله فعل الجهول الناسي

لا تغفلن عن الحقائق جاهلًا … وانظر بعين (٥) مجرب بقياس

إن كنت تطلب عزلة تحيا بها … وتقرر التقوى إذًا بأساس (٦)

فابدأ بنفسك فاعتزلها واعتزل … مجموع ما تهوى من الأدناس

فهي التي لولا هواها لم يصل … أبدًا إليك وساوس الخناس

فإن اعتزلت النفس فاعمل بعد ذا … يا ذا البصيرة في اعتزال الناس

ثم اعلم بأن العزلة لها أصل في الشرع، وهو قوله : «تفقهوا ثم


(١) في (ب): فاسألوا.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) في (ق): كيف.
(٤) لم أجده.
(٥) في (ب): بين.
(٦) في (خ): على الأساس.

<<  <  ج: ص:  >  >>