للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرقان: ٢٧ - ٢٨]. وقال ابن مسعود : لو قام رجل بين الركن والمقام وعَبَدَ الله سبعين سنة حشره (١) الله يوم القيامة مع من أحب (٢).

وقد جاء في الحديث الصحيح ما يؤيد هذا، وهو قوله: «المرء مع من أحب» (٣).

والمستحب أن يصحب الإنسان أهل الخير؛ ليكون معهم يوم القيامة، وينجو من الهموم والندامة، قال : «إذا أراد الله بعبدٍ (٤) خيرًا رزقه جليسًا صالحًا، إن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانه» (٥).

فالجليس الصالح خير من الوحدة؛ لأنه يعينك على مصلحة دينك ودنياك، ويحرضك على الأعمال الصالحة التي تقربك لسيدك ومولاك، والقرين السوء يزين لك القبيح حتى تراه حسنًا، فيعمل على ذهاب دنياك، وعلى إسقاط حرمتك عند خالقك ومولاك.

والجلساء على ثلاثة أقسام:

الأول: كالعافية لا يُستغنى عنها.

والثاني: كالدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت.

والقسم الثالث: كالداء، وقد يبتلى به الإنسان، كعبدٍ صالح عند سيد فاسق، أو كولد مقبل عند أب مدبر، فالسيد هذا والوالد، لا يستحييان من المولى الرؤوف، والولد والعبد لا يقدران على الأمر بالمعروف، فينكران عليهما بالقلوب، ويدعوان لهما بغفران الذنوب، ويشكران الله تعالى على ما أسبغ عليهما من نعمه، ويسألان تمام النعمة، وهي حسن الخاتمة من علام


(١) في (خ): يحشره. وفي (ب): ليحشره.
(٢) ذكره الغزالي في «الإحياء» ٢/ ١٦٠.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في (ب): لعبد.
(٥) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>