للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأسلم، وعلمه الطهارة والصلاة (١).

ولما خرج النبي إلى بدر تبعه رجل من المشركين فلحقه، وقال: إني أريد أن أتبعك، وأصيب معك. قال: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا. قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك». ثم لحقه (عند الشجرة، ففرح به أصحاب النبي وكان له قوة وجلادة، قال: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا. قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك». ثم لحقه) (٢) على ظهر البيداء، فقال له مثل ذلك، قال: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم. فخرج به (٣).

وهذا أصل عظيم في أن لا يستعان بكافر، هذا وقد خرج ليقاتل بين يدي رسول الله ، ويراق دمه، فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: لا تولوا على أعمالنا إلا حملة القرآن. فكتبوا إليه: إنا وجدنا فيهم خيانة. فكتب إليهم: إن لم يكن في أهل القرآن خير فأجدر أن لا يكون في غيرهم خير (٤).

وفي الخبر أن النبي كان يعطي لبعض المشركين شيئًا من الزكاة ليؤلف قلوبهم للإيمان (٥)، فجاؤوا لأبي بكر في خلافته وطلبوا منه ما كان يعطيهم النبي ، فكتب لعمر بن الخطاب ، فقطَّع الورقة وطردهم، وقال: إن الله أعز الإسلام، وأغنى عنكم.

ولما جاء نصارى نجران لعنهم الله إلى المباهلة دخل لبيت فاطمة ، وحمل الحسين على كتفه، وأخذ الحسن بيده، وفاطمة خلفه، وعلي خلفهما. وقال: «إذا دعوت فأمِّنوا». فلما رآهم الأسقف قال: يا معشر النصارى، لقد رأيت وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل


(١) لم أجده.
(٢) ليست في (خ).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) انظر «المستطرف» للأبشيهي ١/ ٢٤٩.
(٥) انظر «تبيين الحقائق» لفخر الدين الزيلعي ١/ ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>