للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما سبب تحكم هذه الطائفة الرَّدية على رقاب المسلمين، إلا لخروجهم عن السنة المحمدية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، كما تكونوا يولَّى عليكم.

وروي أن عمر بن الخطاب أمر في خلافته أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام، ومنع أن تُحدَث كنيسة، وأن لا يظهروا أعيادهم، ولا يظهروا صليبًا خارج الكنيسة إلا كُسر على رأس صاحبه (١).

وكان محمد بن عروة يهدمها بصنعاء، وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين، وشدد في ذلك الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز وأمر أن لا تترك في دار الإسلام كنيسة ولا بيعة بحال قديمة ولا حديثة، ويمنع أهل الذمة من بناء ما خرب من كنائسهم وبيعهم. وقال بعض العلماء: إن طيَّنُوا ظاهرها منعوا، وإن طينوا باطنها لم يمنعوا، ويمنعون من أن يعلوا على المسلمين في البناء، وتجوز المساواة، وقيل: لا تجوز.

قال عمر بن أسيد: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن الميسر: أما بعد؛ فإنه قد بلغني أن في عملك رجل يقال له حسان بن يزيد على غير دين الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٧]، فإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان بن يزيد إلى الإسلام، فإن أسلم فهو منا ونحن منه، وإن أبى فلا تستعن به، ولا تأخذ من غير أهل الإسلام على شيء من أعمال المسلمين. فقرأ الكتاب عليه،


= قلتُ: يظهر مما تقدَّم أن عيد الشهيد استمر العمل به حتى أبطله بَيبَرس سنة (٧٠٢)، ثم أعاده الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة (٧٣٨)، وتمَّ القضاء عليه نهائيًّا سنة (٧٥٥) بأمر الملك الصالح . أما الخياط فتوفي قبل هذه الحوادث سنة (٦٩٥) أو: (٦٩٨). ولم يذكروا في شيء من أخباره ما يتعلق بأمر هذا العيد، فلعله تمكن من القيام بمنع جزئي لبعض مفاسده، فلما مات توسَّع الناس فيه مجدَّدًا، فاستوجب الأمر تدخل الأمير بيبرس، فأبطله بعد سنوات قليلة من وفاة الخياط ، والله أعلم. (ت)
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٢/ ١٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>