للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلام وهو نبي كريم على ربِّ العالمين، فكيف يزيد برمي هذا اللعين؟!

وجاء في السِّيَر: أنَّ أهل المقوقز ملك مصر كانوا يرمون شيئًا في نيل مصر لكي يزيد، فلما فتح الله تعالى مصر على يد عمرو بن العاص أخبر عمر بن الخطاب بذلك فنهاهم، وقال: لا ترموا في البحر شيئًا، فزاد البحر بقدرة الله، أكثر من عادته (١).

ويجب على ولاة الأمر وفقهم الله لطاعته زجر هذه الطائفة الضالة الملعونة عن إظهار دينهم وأعيادهم وشعائرهم بين ظهور المسلمين، وعن رمي هذا الملعون؛ لكي لا يفتتن به كل مسلم جاهل ومفتون.

ولقد رأيت رجلًا يقال له الخيَّاطُ، وكان متولِّي القاهرة، نهى النصارَى عن رمي شهيدهم في نيل مصر، ونهى المسلمين عن الذهاب إليه، وعن ذلك الاجتماع المذموم، والاختلاط، وهي والله مثوبةٌ عظيمةٌ تكون لفاعلها نورًا يوم القيامة، وجوازًا على الصراط. فلما توفي متولِّي القاهرة وطال الأمر، وتولى أمور المسلمين هذه الطائفة المسْلِمَانيَّة (٢)؛ أظهروا المواسم


(١) أخرجه الواقدي في «فتوح الشام» ٢/ ٦٣، وأبو الشيخ في «العظمة» ٤/ ١٤٢٥، واللالكائي في «كرامات الأولياء» ١/ ١٢٠، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٤٤/ ٣٣٧.
(٢) المسْلِمَانيَّة: لقب أطلق على الذين أسلموا في عصر المماليك، ويظهر أن هذا ارتبط بسلوك مريب أراد منه بعض الأقباط التمكن من بعض المناصب في الدولة، لهذا نجد الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ٢/ ١٥ يقول: «فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار، إذ قد حصَّل في باطنه إيمانًا ما، وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول واعتقد أنهما حق، مع كون أنه على دين صحيح، فتراه يعظِّمُ الدِّينين، كما قد فعله كثيرٌ من المسلمانية الدَّواوين، فهذا لا ينفعه الإسلام حتى يتبرَّأ من الشرك».
وقد استعمل هذا اللقب على وجه التنقص بإطلاقٍ، وهو إطلاق سيء يدل على ما أصاب المسلمين في عصور الانحطاط من نقص في تدينهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، حتى صار الزواج من امرأة حديثة عهد بإسلام منقصة، فقد ذكر محمد بن يوسف الجندي اليمني (ت: ٧٣٢) في «السلوك في طبقات العلماء والملوك» ٢/ ٢٢٧ أنَّ عمر بن محمَّد بن سالم الزَّبيدِيَّ قد لُقِّب بالمسلماني، لأنه تزوج بامرأة كانت مسلمانية. ويرد في بعض كتب المالكية التمثيل للمرأة الدنيئة بالمسلمانية. انظر: «تفسير القرطبي» [البقرة: ٢٢١]، و «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» ٣/ ٤٣١، و «الشرح الكبير» للدردير ٢/ ٢٢٦.
ولا شكَّ أن جهل المسلمين، وما طرأ عليهم من فساد كبير في عقائدهم وعباداتهم وأخلاقهم؛ كان من أعظم أسباب عدم إسلام الأقليات الكثيرة في العالم الإسلامي، رغم مرور مئات السنين على احتكاكهم بالمسلمين. ولابن السبكي في «معيد النعم ومبيد النقم» شكوى مرَّة من تقصير العلماء والفقهاء في دعوة أهل الذمة، والله المستعان. (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>