(٢) المسْلِمَانيَّة: لقب أطلق على الذين أسلموا في عصر المماليك، ويظهر أن هذا ارتبط بسلوك مريب أراد منه بعض الأقباط التمكن من بعض المناصب في الدولة، لهذا نجد الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ٢/ ١٥ يقول: «فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار، إذ قد حصَّل في باطنه إيمانًا ما، وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول واعتقد أنهما حق، مع كون أنه على دين صحيح، فتراه يعظِّمُ الدِّينين، كما قد فعله كثيرٌ من المسلمانية الدَّواوين، فهذا لا ينفعه الإسلام حتى يتبرَّأ من الشرك». وقد استعمل هذا اللقب على وجه التنقص بإطلاقٍ، وهو إطلاق سيء يدل على ما أصاب المسلمين في عصور الانحطاط من نقص في تدينهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، حتى صار الزواج من امرأة حديثة عهد بإسلام منقصة، فقد ذكر محمد بن يوسف الجندي اليمني (ت: ٧٣٢) في «السلوك في طبقات العلماء والملوك» ٢/ ٢٢٧ أنَّ عمر بن محمَّد بن سالم الزَّبيدِيَّ قد لُقِّب بالمسلماني، لأنه تزوج بامرأة كانت مسلمانية. ويرد في بعض كتب المالكية التمثيل للمرأة الدنيئة بالمسلمانية. انظر: «تفسير القرطبي» [البقرة: ٢٢١]، و «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» ٣/ ٤٣١، و «الشرح الكبير» للدردير ٢/ ٢٢٦. ولا شكَّ أن جهل المسلمين، وما طرأ عليهم من فساد كبير في عقائدهم وعباداتهم وأخلاقهم؛ كان من أعظم أسباب عدم إسلام الأقليات الكثيرة في العالم الإسلامي، رغم مرور مئات السنين على احتكاكهم بالمسلمين. ولابن السبكي في «معيد النعم ومبيد النقم» شكوى مرَّة من تقصير العلماء والفقهاء في دعوة أهل الذمة، والله المستعان. (ت)