الدنيا، وأما في حكم الآخرة فالكلب والخنزير أفضل من الكفار؛ لأنهم باءوا بغضب من الله، وهم وقود النار؛ لأن الحقَّ سبحانه إذا أخذ حقوق البهائم يوم القيامة ممن ظلمها يصيرها ترابًا، فحينئذٍ يقول الكافر: ﴿يا ليتني كنت ترابًا﴾. فيودُّ من مات كافرًا أن لو كان في الدنيا بهيمةً أو خنزيرًا لكي ينجو من عذاب الآخرة.
فيجب على المسلم أن يشكر الله تعالى الذي جعله مؤمنًا، ويسأله على الدوام أن يختم له بخير ويثبته على دين الإسلام، ولا يسخر من أحد من الكفار، ويحمد الله تعالى الذي عافاه مما ابتلاهم به من الكفر والأزوار.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ … ﴾ [الحجرات: ١١] الآية. وقال ﷺ:«إذا رأيتم أهل البلاء فسلوا الله العافية»(١). وإذا رأى المؤمن رجلًا قد ابتلي في بدنه رحمه، والكافر قد ابتلي في دينه، فصار أشد بلاءً فارحمهما جميعًا.
وضاع لبعض الصالحين حمار، فخرج في طلبه فاستقبله يهودي فرجع ودخل بيته، وقال: الحمد لله الذي ضيَّع حماري، وأبقى على ديني. كان بعضهم يقول: إذا كنتَ لي، ما ضرَّني من عدمته.
وينبغي للمؤمن أن لا يخون الكافر في جداره إذا كان في جواره؛ لأن الحقَّ سبحانه لا يهدي كيد الخائنين، وأوجب لعنته وغضبه على الظالمين.
اعلم أيها الظالم المبعود! أن الله سبحانه يوم القيامة يسأل العود: لمَ خَدَشَ العود؟
وكذلك إذا دخل المسلم إلى بلاد الكفار تاجرًا، لا يسرق لهم شيئًا، ولا يقتل منهم أحدًا، إذا قدر على قتله، ويكرمهم إذا خاف من شرَّهم: