للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دارهم ما دمتَ في دارهم … وأَرْضِهم ما دمتَ في أرضهم

اعلم أن الكلام إذا كان يوافق السنة يقبل من القائل، وسواء كان منظومًا أو منثورًا، وهذا الكلام هو موافق للسنة؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨].

متى خاف الإنسان على نفسه، أو على تلاف عضو من أعضائه أن يقطع، أو يقتل بسيف أو سنان، يكفر بلسانه إذا طلبوا منه ذلك، وقلبه مطمئن بالإيمان، ويبنى على ذلك السبُّ والتَّبري من الدين والسجود للصليب، كل ذلك لا يأثم به إذا كان قلبه مطمئنًا بالحبيب، فإن لم يفعل المسلم شيئًا من ذلك وقتلوه يُحشر يوم القيامة مع الشهداء ومع كل عبد صالح منيب.

رُوي أن سعدَ بن مالك قال: كنت رجلًا بارًّا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعدُ! ما هذا الدين الذي قد أحدثته؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعيَّر بي، فيقال لكَ: يا قاتل أمه. قلت: لا تفعلي يا أماه، إني لا أدع ديني هذا لشيء. قال: فمكثَتْ لا تأكل شيئًا يومًا وليلةً، فأصبحتْ وقد جهدتْ، ثم مكثت يومًا آخر وليلة أخرى لا تأكل، قلت: تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فكلي إن شئت أو لا تأكلي. فلما رأت ذلك أكلت، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان: ١٥] (١).

قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: قال: إذا كان


(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٧٤٨)، والترمذي في «جامعه» (٣١٨٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٢٠/ ٣٣١ من حديث سعد بن أبي وقاص .
وفي النسخ في الموضعين: (سعيد)، وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>