للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيحرم على المؤمن البصير أن يفعل شيئًا من ذلك، فإن فعل يخاف عليه من سوء الخاتمة، فيحُشر معهم في جهنم وبئس المصير.

لا يظلم المسلمُ النصرانيَّ ولا يسبُّه في وجهه لأجل كفره، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، وإذا سبَبْتَهُ (١) ظاهرًا سبَّ هو دينك باطنًا، وإذا ظلم الإنسانُ دابةً أو كلبًا يُقتصُّ منه يوم القيامة، والنصراني هو مفضَّل عليهما في حكم الدنيا؛ لأجل الآدمية والعقل، قال المولى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠].

وقال أبو حنيفة : إذا قتل مسلم ذميًّا بغير حق، يُقتل المسلم به عاملًا بقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] (٢)، هذا في حكم


= تصور تماثيلهم لا مجسدة ذات ظل، ولا مصورة في الحيطان، ولا بجعل دعاء تماثيلهم وتعظيمها قربة وطاعة، سواء قصدوا دعاء أصحاب التماثيل، وتعظيمهم والاستشفاع بهم، وطلبوا منهم أن يسألوا الله تعالى، وجعلوا تلك التماثيل تذكرة بأصحابها، أو قصدوا دعاء التماثيل ولم يستشعروا أن المقصود دعاء أصحابها، كما فعله جهال المشركين، وإن كان في هذا جميعه إنما يعبدون الشيطان وإن كانوا لا يقصدون عبادته، فإنه قد يتصور لهم في صورة ما يظنون أنها صورة الذين يعظمونه، ويقول: أنا الخضر، أنا المسيح، أنا جرجس، أنا الشيخ فلان. كما قد وقع هذا لغير واحد من المنتسبين إلى المسلمين والنصارى، وقد يدخل الشيطان في بعض التماثيل فيخاطبهم، وقد يقضي بعض حاجاتهم، فبهذا السبب وأمثاله ظهر الشرك قديمًا وحديثًا، وفعل النصارى وأشباههم ما فعلوه من الشرك.
وأما الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وسلامه فنهوا عن هذا كله، ولم يشرع أحد منهم شيئًا من ذلك، والنصارى لا يأمرون بتعظيم الأوثان المجسدة، ولكن بتعظيم التماثيل المصورة، فليسوا على التوحيد المحض، وليسوا كالمشركين الذين يعبدون الأوثان ويكذبون الرسل، فلهذا جعلهم الله نوعًا من غير المشركين تارة، وذمهم على ما أحدثوه من الشرك تارة.
(١) في (خ، ق): سبيته.
(٢) انظر «البحر الرائق» لابن نجيم الحنفي ٨/ ٣٣٦ - ٣٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>