للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإعارتهم الأشياء؛ ليتجملوا بها في مواسمهم وأعيادهم وإعارتهم كتب المسلمين حتى القرآن العظيم الذي لا يمسه إلا المطهرون.

ولقد رأيت نصرانيًّا لعنه الله يقرأ القرآن العظيم بغير لحنٍ، ويجادل به المسلمين، ويقول: قد مدحنا الله تعالى في القرآن، وقرأ قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون﴾ [المائدة: ٨٢]. ثم سكت، فقال له صاحبي: اقرأ ما بعدها. قال النصراني: (حفظي إلى هاهنا) (١). فقال له صاحبي: اسمع أيها الملعون، إن الله سبحانه أول ما ذم اليهود ثم أنتم؛ لقوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢] الذين أشركوا هم أنتم. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ٨٢]. هذا المدح إلى آخر الآية هو في حق النجاشي وأصحابه قرأ عليهم جعفر الطيار (كهيعص). فلما قرأ هذه السورة بكى النجاشي وأصحابه ثم أسلموا. ألم تسمع قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]. فعندها سكت النصرانيُّ (٢).


(١) في (خ): حفظني لا هنا.
(٢) قال ابن الجوزي في «زاد المسير»: قوله تعالى: (والذين أشركوا) يعني: عبدة الأوثان. فأما: (الذين قالوا إنا نصارى) فهل هذا عامٌّ في كل النصارى أم خاصٌّ؟ فيه قولان: أحدهما: أنه خاصٌّ، ثم فيه قولان: أحدهما: أنه أراد النجاشي وأصحابه لما أسلموا، قاله ابن عباس وابن جبير. والثاني: أنهم قوم من النصارى كانوا متمسِّكين بشريعة عيسى، فلما جاء محمد أسلموا، قاله قتادة. والقول الثاني: أنه عامٌّ. قال الزجَّاجُ: يجوز أن يراد به النصارى لأنهم كانوا أقلَّ مظاهرةً للمشركين من اليهود.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» ٣/ ١٠٧ في رد دعوى النصارى أن القرآن نفى عنهم الشرك: ثم قالوا: وكذلك جاء في هذا الكتاب يقول: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين=

<<  <  ج: ص:  >  >>