للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونقف على رسالة أخرى في المكتبة نفسها، برقم: (٢٢٩٠)، في خمس صفحات، عنوانها: «قاعدة في الصبر للشيخ تقي الدين ابن تيمية ورحم جميع أموات المسلمين»، وإلى اليمين من العنوان كتب أيضًا: «هذه الرسالة بخط العلامة بيدكين التركماني، تلميذ ابن تيمية، مؤلف هذه الرسالة». وشطب عليها أيضًا (١).

وثمَّةَ مخطوطة أخرى في لايدن، وهي لرسالة «الفتوة» للتركماني وسيأتي الكلام عليها وفي صفحة العنوان منها وصف ابن بيدكين بأنه: «من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني، وقد قرَّظ له شيخه على هذه الرسالة». ولم يشطب عليه!

وخطوط هذه المخطوطات الثلاث التي نجد فيها إصرارًا على وصف ابن بيدكين بتلميذ ابن تيمية متشابهةٌ؛ ممَّا يدلُّ على أن ناسخها واحد، كما أن مصدرها واحد، فقد كانت في حوزة الشيخ الرحَّالة أمين بن حسن الحلواني المدني (ت: ١٣١٦ هـ/ ١٨٩٨ م) ، ثم باعها ضمن ما باع من النفائس في هولندة لدار بريل الشهيرة، وهي محفوظة حاليًّا في مكتبة جامعة لايدن. وهي ليست بخط ابن بيدكين، لكنها فيما أرجِّح بظنٍّ قويٍّ نُقلت من نسخة ابن بيدكين نفسه، وكتب عليها ما يصدُق على تلك النسخة الأصلية، فاقتضى ذلك شطب ما لا يصدق على النسخة المنقولة، وتاريخها صحيح (٨٠٨)، فهي كتبت بعد ابن بيدكين بنحو قرن من الزمان. وربما يكون الشطب لأن النسبة إلى ابن تيمية كانت سبب تهمة في تلك العصور!

وفي صفحة العنوان لرسالة «الفتوة» من مخطوطة دار الكتب المصرية نجد تأكيدًا آخر على وصف ابن بيدكين بتلميذ ابن تيمية: «هذه الرسالة في الفتوة للعلامة إدريس بن بيدكين التركماني الحنفي، وهو من تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني، وقد قرَّظ له شيخه على هذه الرسالة، … ».


(١) سنورد صور المخطوطتين ضمن نماذج المخطوطات، والرسالتان طبعتا ضمن «جامع الرسائل» ١/ ١٦٥ - ١٧٤، و ١/ ٢٠١ - ٢١٩. ت: محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد: ١٤٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>