للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أجمع العلماء والعباد أن سبب سلب الإيمان عند الموت هو من الاستخفاف بالدين، ومن ظلم العباد. وجاء في الحديث الصحيح: «الرحماء يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، من لا يَرحم لا يُرحم» (١).

ويُروَى أيضًا: بينما النبي يحدث أصحابه ويشير إليهم بقضيب في يده، فنزل جبريل ، وقال له: «ربك يسلم عليك، ويقول لك: ارم هذا القضيب من يدك، لا تخوف قلوب أصحابك» (٢).

فكيف ترى حال من يقف يوم النيروز في طريق المسلمين بخشبة أو سلبة أو سوط وشكال؟! (٣)

اعلم أيها المدْبِر أن فعلك هذا فيه إشكال، كسرك لقلوب المؤمنين، وتعظيمك لشعائر الكافرين، والله ليندمنَّ مَنْ فعل ذلك ندمًا لا أجر بعده، وإن مات وهو من التائبين؛ لأن حقوق المسلمين وظلمهم لا تسقط بالتوبة، فإن مات المسلم وهو مُصرٌّ على ذلك، يحشر يوم القيامة في زمرة الظالمين، فإن استحله صار من الكافرين.

ومن مدح أحدًا من الرهبان فهو بعيد الشبه من السنة، ومن أهل الخير


(١) أخرجه الحميدي في «مسنده» (٥٩١)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٥٨٦٤)، وأحمد في «مسنده» ٢/ ١٦٠ (٦٤٩٤)، وأبو داود في «سننه» (٤٩٤١)، والترمذي في «جامعه» (١٩٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو .
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الألباني في «صحيح الجامع» (٣٥٢٢): صحيح.
(٢) لم أجده.
(٣) سلبة: خيط يشد على خطم البعير دون الخطام. والشِّكَال: العِقَال، وشَكَل الدَّابَّة يَشْكُلها شَكْلاً، وشَكَّلَها: شَدَّ قوائمها بحَبْل، واسم ذلك الحَبْلِ الشِّكَالُ، والجمع شُكُلٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>