للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيئًا من الزكاة، ولا من الصدقة؛ لأنه من جملة الفسقة؛ فإن أعطاه جاز، ويكره. أما الجواز فلقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠]. ويكره لمخالفة الحديث (١).

وكذلك تكره الصلاة خلف الفاسق عند أكثر العلماء (٢)، وإن حفظ القراءات السَّبع والسُّنن، وكلَّ كتاب أُنزل من السماء؛ لأن الشرع قد أمرنا بأن نختار لصدقاتنا، فكذلك نختار لصلاتنا؛ لأن الصلاة هي من أفضل الأعمال، وبها نجا العُمَّال. قال صلوات الله عليه وسلامه: «ألا أنبئكم بما يمحو الله به من الخطايا، ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» (٣).

فتكره (٤) الصلاة خلف من هو قليل الدين والمروءة، (وإن قام في مقام النبوة) (٥). قال : «أئمتكم شفعاؤكم، فانظروا بمَنْ تَسْتشْفعوا» (٦).


(١) يفهم من سياق المؤلف أن هذا آخر كلام أبي الليث السمرقندي ، وقد ذكر الحديث في كتابه: «تنبيه الغافلين» وليس فيه هذا التعليق، كما لم أجده في مظانه من تفسيره المسمى: «بحر العلوم»، ولا في كتابه الفقهي «تحفة الفقهاء» حيث عقد بابًا في من يوضع فيه الصدقة ١/ ٢٩٩؛ فلم يذكر الفاسق بشرب خمر أو غيره. والله أعلم. (ت)
(٢) انظر «المجموع» ٤/ ٢٥٣، و «المبسوط» ١/ ٧٢.
(٣) أخرجه مالك في «الموطأ» (٣٨٤)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٩٩٣)، وأحمد في «مسنده» ٢/ ٢٣٥ (٧٢٠٩)، ومسلم في «صحيحه» (٢٥١)، وابن ماجه في «سننه» (٤٢٨)، والترمذي في «جامعه» (٥١)، والنسائي في «سننه» ١/ ٨٩ (١٤٣)، وابن حبان في «صحيحه» (١٠٣٨) من حديث أبي هريرة .
وأخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ٣ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه في «سننه» (٤٢٧)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٢) من حديث أبي سعيد الخدري .
وأخرجه عبد بن حميد في «مسنده» (٩١) من حديث علي بن أبي طالب ، ولفظه: «إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة تغسل الخطايا غسلًا».
(٤) في (خ): فتركه.
(٥) ليست في (ق).
(٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ.
وأخرج الدارقطني في «سننه» (١١)، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» ٢/ ٥١، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٧٠٩)، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا: «إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم».
وقال الخطيب: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات، والحمل فيه على الرازي.

<<  <  ج: ص:  >  >>