للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من جالس الجماعة الملعونة لعنه الله إذا نزلت اللعنة عليهم أصابت من جالسهم، فلا تجالسهم، ولا تكرمهم؛ فمن أكرمهم أهانه الله، ومن أحبهم أبغضه الله، ولا تطعمهم، ولا تقرضهم شيئًا لكي لا يستعينوا به على معصية الله ، فتكون قد ساعدتهم على المعصية، ولا تتصدق عليهم؛ لما جاء في الحديث: «اختاروا لصدقاتكم كما تختاروا لبناتكم» (١). وكان صلوات الله عليه وسلامه يقول (لمن ضيَّفه) (٢): «أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وذكركم الله فيمن عنده» (٣). وقال أيضًا لبعض أصحابه: «لا تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» (٤).

وقال أبو الليث في حديث يرفعه إلى النبي : «من أقرض شارب خمرٍ درهمًا سلط الله على جسده حيَّةً وعقربًا» (٥)، ولا يعطي المسلم هذا


(١) لم أجده بهذا اللفظ، وذكره ابن الحاج في «المدخل» ٣/ ٢٨٣. بلفظ: «اختاروا لنطفكم كما تختارون لصدقاتكم». ولا يصحُّ.
(٢) ليست في (ق)، وفي (خ): فيمن ضيفه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٧٩٠٧)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩٨٣٨)، وأحمد في «مسنده» ٣/ ١١٨ (١٢١٧٧)، وعبد بن حميد في «مسنده» (١٢٣٤)، والدارمي في «سننه» (١٧٧٢)، وأبو داود في «سننه» (٣٨٥٤)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٣٠١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» ٤/ ٢٣٩ من حديث أنس بن مالك .
وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (١٧٤٧) من حديث عبد الله بن الزبير .
وقال الألباني في «صحيح الجامع» (١١٣٧): صحيح.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) ذكره أبو الليث السمرقندي الحنفي في تنبيه الغافلين ١٤٧، فقال: وروت عائشة رضي الله تعالى عنها عن رسول الله ، أنه قال: من أطعم شارب الخمر لقمة، سلط الله على جسده حية وعقربًا، ومن قضى حاجته فقد أعان على هدم الإسلام ومن أقرضه قرضا فقد أعان على قتل مؤمن ومن جالسه حشره الله تعالى يوم القيامة أعمى لا حاجة له، ومن شرب الخمر فلا تزوجوه، فإن مرض فلا تعودوه، وإن شهد فلا تقبلوا شهادته فوالذي بعثني بالحق نبيا إنه ما يشرب الخمر إلا ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن شرب الخمر فقد كفر بجميع ما أنزل على أنبيائه. ولا يستحل الخمر إلا كافر، ومن استحل الخمر فأنا منه بريء في الدنيا والآخرة. قلت: لم يسنده أبو الليث ، ولا تعرف لهذا الحديث أصلاً، والنكارة عليه ظاهرة. (ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>