للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تشبه بغيرنا فليس منَّا». فقد برئ ممن يفعل ذلك، ونهى أمته أن يتشبهوا بأهل الكتاب، فاعتبروا يا أولي الألباب، فاسمعوا وَعُوا قول مولاكم: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].

قال بعض علماء الحنفية: من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب فهو كافر مثلهم (١). وقال بعض أصحاب مالك: من كسر يوم النيروز بطيخة فكأنما ذبح خنزيرًا (٢).

وقال مالك: يكره معهم الركوب في السفن التي يركبونها لأجل أعيادهم؛ لنزول السخط واللعنة عليهم، فتصيب من جالسهم، فيأثم المسلم بمجالسته لهم، وبإعانته لهم بذبحٍ وطبخ، وإعارة دابة يركبونها لمواسمهم وأعيادهم (٣).

قال عمر بن الخطاب : لا تدخلوا عليهم في كنائسهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم (٤).

ثم اعلم بأن من جالس الجماعة المرحومة رحمه الله تعالى؛ إذا نزلت الرحمة عليهم أصابت من جالسهم كما جاء في الحديث الصحيح: «يقول الله تعالى لجليس الذاكرين: هم الجلساء الذين لا يشقى جليسهم» (٥). وكذلك


(١) قال ابن نجيم في البحر الرائق ٥/ ١٣٣ فيما يوجب التكفير والحكم بالردة عند الحنفية: وبخروجه إلى نيروز المجوس، والموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك اليوم، وبشرائه يوم النيروز شيئًا لم يكن يشتريه قبل ذلك، تعظيمًا للنيروز لا للأكل والشرب، وبإهدائه ذلك اليوم للمشركين ولو بيضة تعظيمًا لذلك اليوم، لا بإجابته دعوة مجوسيٍّ حلق رأس ولده.
(٢) لم أجده، وقد ذكر ابن الحاج العبدري الفاسي المالكي (ت: ٧٣٧) في «المدخل» ٢/ ٤٦٥٤؛ فصلًا مطولًا في ذم مشاركة المسلمين لنيروز النصارى. (ت)
(٣) «المدونة» ٣/ ٤٣٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٦٠٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٦٨٠٦) من كلام عطاء.
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٣٥٨ (٨٧٠٤)، والبخاري في «صحيحه» (٦٤٠٨)، ومسلم في «صحيحه» (٢٦٨٩)، والترمذي في «جامعه» (٣٦٠٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٨٥٧) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>