للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن قلة التوفيق والسعادة ما يفعله المسلم الخبيث في يومٍ يعرف بالميلادة، فيشتري لأولاده القصب، والشمع، والقفص، والحطب، أو ما يناسبه ويطرحه في النار، فيقع في البدع، ويخرج عن طريق النبي المختار صلوات الله عليه وسلامه آناء الليل وأطراف النهار، وهو في فعلته هذه قد تشبَّه بالكفار، وفيه إضاعة المال وقد نهينا عن ذلك كلِّه، وصحَّ ذلك في القرآن والأخبار؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وهذا إسراف بلا خلاف، ونهى أمته عن إضاعة المال، وعن القيل والقال (١).

فمن ضيع فلسًا في غير مصلحة فهو داخل في النهي؛ لأن الفلس مال، فكيف يكون حال من ضيع ماله، وأنحس عند الله تعالى حاله بمخالفته للشرع الشريف، ولموافقته لكل عبدٍ كافرٍ ومعتدٍ وكثيف؟ رُوي أن عيسى ولد في برية خالية، وكانت ليلة شاتية، فأوقد عندها النار، فصار ذلك سنة للكفار. فمن فعل ذلك فقد تشبه بهم، قال : «من


(١) أخرجه الدارمي في «سننه» (٢٧٥١)، وأحمد في «مسنده» ٤/ ٢٤٦ (١٨١٤٧)، والبخاري في «صحيحه» (٢٤٠٨)، ومسلم في «صحيحه» (١٧١٥) من حديث المغيرة بن شعبة ، قال: قال رسول الله : «إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».
وأخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٣٢٧ (٨٣٣٤) من حديث أبي هريرة ، ولفظه: «إن الله كره لكم ثلاثًا، ورضى لكم ثلاثًا: رضي لكم أن تعبدوه لا تشركون به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تنصحوا لولاة الأمر، وكره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال».
وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٦٦٧) من حديث معقل بن يسار ، بلفظ: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».

<<  <  ج: ص:  >  >>