للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتخدمون ويجتهدون ويظهرون (١) النصح لمخدومهم؛ فإذا ثبت ذلك عنده فعلوا ما أرادوا من الخيانة، وخيارهم لا يرى النصح ويأكل البرطيل (٢)، وما شهدنا إلا بما علمنا، فأقصر ولا تطيل.

فمن سلامة صدر المسلم يزعم أنه ناصح له فيحبه ويولِّيه، ويقول: عندي كاتب صادق أمين، فيسقط بقوله وفعله من رحمة رب العالمين؛ فقد كذَّبهم الله تعالى ورسوله وخوَّنهم، فيحرم على المؤمن أن يولِّيهم أو يصدقهم ويزكيهم. فكل من أكرم النصراني أو اليهودي (ما يكرمهم إلا لأجل ما ولاهم الأمير، وخوفًا من لعانة هؤلاء الخنازير) (٣)، فيكون مجموع الإثم من أكرمه وولاه. فالله الله من تعظيمهم وتزكيتهم ومحبتهم، عباد الله!

ونهى عمر بن الخطاب في خلافته التُّجار أن يجلبوا شيئًا من علوج النصارى إلى مدينة النبي المختار، لعلمه بلعانتهم وخيانتهم، وكان عبدُ المغيرةِ عِلْجًا من علوج النصارى، فشكاه المغيرة لعمر، فأغلظ عمر على العلج الكلام، فغضب العلج، فسنَّ سكينًا ودخل المسجد يريد الصلاة، وأظهر الدين والأمانة، ثم ظهر منه الجور والخيانة، فضرب عمر بالسكين وهو واقف يصلي بالجماعة، وجرح جماعةً من المسلمين. فلما علم أنه مأخوذ قتل نفسه (٤).


(١) في (خ): ويورون.
(٢) البِرْطِيلُ بكسر الباء: الرشوة، كأنه مأخوذ من (البِرْطِيلُ) الذي هو المعول؛ لأنه يستخرج به ما استتر، وفتح الباء عامي لفقد فعليل بالفتح. انظر «المصباح المنير» (ص ٣١).
(٣) في (خ): ما يكرمه إلا لأجل ما ولاه الأمير وخوفًا من لعانة هذا الخنزير.
(٤) قاتل الفاروق عمر لم يكن نصرانيًا، بل كان باتفاق المحدثين والمؤرخين مجوسيًا فارسيًا، وهو أبو لؤلؤة فيروز، وقد أخرج القصة البخاري في «الصحيح» (٣٧٠٠) عن عمرو بن ميمون ، مطولًا، وفيها: قال: إني لقائم ما بيني وبينه، إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين، قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن خللًا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف، أو النحل، أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على =

<<  <  ج: ص:  >  >>