للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو حنيفة: فإن تاب المسلم عن هذه المقالة تقبل الله أعماله، ويكون أيضًا نادمًا على هذه الفعلة ليوم القيامة، فيجدد إسلامه ونكاحه، فيعجل الله خيره وفلاحه.

قال : «أفضل الأعمال ثلاث: إنصاف المؤمن نفسه، ومواساة الأخ في ماله، وذكر الله تعالى على كل حال» (١).

أنصفنا أيها المؤمن! من نفسك، فإذا ثبت عندك أن رجلًا يبغض دين الإسلام ولا يحب النبي ؛ أفتكرمه لأجل فعلته هذه غاية الإكرام فتجلسه في مكان مرتفع والمسلمون وقوف بين يديه كالخدام؟!

قال المؤمن: كيف أكرم من يبغض ديني، ويكذِّب نبيي، وهما عندي أحب إليَّ من نفسي وأهلي والأموال والأنعام! فقم أيها المؤمن! بما قلته من الكلام، ولا تولِّ على أمور المسلمين يهوديًّا، ولا نصرانيًّا، ولا راهبًا، إن كنت في الجنة راغبًا، ولله ولرسوله محبًّا طالبًا، فقد غدا كل أمير بهذه البلوى ناشبًا (٢) إلا من حرسه الله تعالى، ولم يردُّه من كرمه خائبًا.

ثم اعلم بأن اليهود والنصارى من خبثهم ولعانتهم في ابتداء أمرهم


(١) أخرجه الرافعي في «التدوين في أخبار قزوين» ٤/ ٧٠ من حديث ابن عمر ، بلفظ: «أشد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، مواساة الأخ من مالك، وذكر الله على كل حال».
وأورده ابن حجر في «لسان الميزان» ٦/ ٣٢٦ ترجمة (١١٦٣) يوسف بن على الطبري، وقال: أورد عنه الرافعي في «تاريخ قزوين» هذا السند النظيف لمتن غير صحيح، لكنه يركب عليه عن ابن عمر رفعه … ثم ذكره، وقال: هذا موضوع على هؤلاء من الشريف فصاعدًا.
وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» ١/ ٨٥ من حديث علي موقوفًا.
وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٧٤٤)، وهناد في «الزهد» (١٠٤٨) من حديث أبي جعفر مرسلا، وعند هناد: «أسدّ الأعمال».
(٢) النُّشَّابُ: النَّبْلُ واحدتُه نُشَّابة، والناشِبُ ذو النُّشَّاب، ومنه سمي الرجل ناشِباً، والناشِبةُ قومٌ يَرْمونَ بالنُّشَّابِ، والنُّشَّابُ: السِّهامُ وقوم نَشَّابة يَرْمُونَ بالنُّشَّابِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>