للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فانظر إلى فعل دينهم وأمنهم كيف شقَّ بطن خليفة المسلمين، وقتل من الصحابة قومًا آخرين، فجرح ثلاثة عشر رجلًا، وقتل ستة، ثم قتل نفسه؛ هذا فعله وقد أظهر الإسلام وصلى الجماعة خلف الإمام، فلا ينبغي للمؤمنين الأتقياء أن يولوا أحدًا من هؤلاء الأشقياء؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١].


=أحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا، مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسًا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدَّمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة، قال: الصنع؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقًا فقال: إن شئت فعلت، أي: إن شئت قتلنا؟ قال: كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم.
وأخرج ابن سعد في «الطبقات» ٣/ ٣٤٥ بإسناد صحيح عن ابن شهاب الزهري قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة، حتى كتب المغيرة بن شعبة، وهو على الكوفة، يذكر له غلامًا عنده صنعًا، ويستأذنه أن يدخله المدينة، ويقول: إن عنده أعمالًا كثيرة فيها منافع للناس، إنه حداد نقاش نجار. فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مئة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج، فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك. فانصرف ساخطًا يتذمَّر، فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مرَّ به فدعاه، فقال له: ألم أحدث أنك تقول: لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح، فالتفت العبد ساخطًا عابسًا إلى عمر، ومع عمر رهط، فقال: لأصنعنَّ لك رحى يتحدث بها الناس، فلما ولى العبدُ أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفًا! فلبث ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين، نصابه في وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر، فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر، وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات، إحداهن تحت السرة، قد خرقت الصفاق، وهي التي قتلته، ثم انحاز أيضًا على أهل المسجد فطعن من يليه، حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلًا، ثم انتحر بخنجره … (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>