للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إسلامه عند أبي حنيفة ، (وفي ذلك خلاف للعلماء) (١)، فإن كفر الزوج والزوجة معًا ثم جدد الإسلام؛ فلا يحتاج لتجديد النكاح. ونسأل الله تعالى الحراسة في الأفعال والأقوال، وأن يجعلنا من أهل الدين والصلاح، ويرزقنا حسن الخاتمة والسَّماح؛ لأن الشرع إذا حكم بكفر المسلم تحرُم عليه زوجته، فيكون قد فارق ربه، ونبيه ودينه وزوجته، فإن ندم على فعلته، وتاب من زلته، وجدد إسلامه؛ تاب الله عليه، ورجع كل من فارقه إليه.


= لا يستقدم من هبَّ ودبَّ. وهذا لا شك أنه من خداع الشيطان، أن يقول لكم: إن هؤلاء الكفار أحسن من المسلمين، أو أكثر أمانة، أو كذا أو كذا؛ كله لما يعلمه عدو الله وجنوده من الشر العظيم في استقدام الكفرة واستخدامهم بدل المسلمين؛ فلهذا يُرغِّب فيهم ويزين لكم استقدامهم حتى تدعوا المسلمين، وحتى تستقدموا أعداء الله، إيثارًا للدنيا على الآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد بلغني عن بعضهم أنه يقول: إن المسلمين يصلون ويعطلون الأعمال بالصلاة، والكفار لا يصلون حتى يأتوا بأعمال أكثر، وهذا أيضًا من جنس ما قبله، ومن البلاء العظيم؛ أن يعيب المسلمين بالصلاة ويستقدم الكفار لأنهم لا يصلون، فأين الإيمان؟ وأين التقوى؟ وأين خوف الله؟ أن تعيب إخوانك المسلمين بالصلاة! نسأل الله السلامة والعافية.
وسئل محمد بن صالح بن عثيمين عن وصف الكفار بالصدق والأمانة وحسن العمل؟ فأجاب بقوله: هذه الأخلاق إن صحت مع أن فيه الكذب والغدر والخيانة والسطو أكثر مما يوجد في بعض البلاد الإسلامية وهذا معلوم، لكن إذا صحت هذه فإنها أخلاق يدعو إليها الإسلام، والمسلمون أولى أن يقوموا بها ليكسبوا بذلك حسن الأخلاق مع الأجر والثواب. أما الكفار فإنهم لا يقصدون بها إلا أمرًا ماديًّا فيصدقون في المعاملة لجلب الناس إليهم. لكن المسلم إذا تخلق بمثل هذه الأمور فهو يريد بالإضافة إلى أمر المادي أمرًا شرعيًّا وهو تحقيق الإيمان والثواب من الله ﷿ وهذا هو الفارق بين المسلم والكافر. أما ما زعم من الصدق في دول الكفر شرقية كانت أم غربية، فهذا إن صحَّ فإنما هو نِزرٌ قليل من الخير في جانب كثير من الشر، ولو لم يكن من ذلك إلا أنهم أنكروا حق من حقه أعظم الحقوق وهو الله ﷿: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣]. فهؤلاء مهما عملوا من الخير فإنه نزر قليل مغمور في جانب سيئاتهم، وكفرهم، وظلمهم فلا خير فيهم. (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين: ٣/ ٢٣) (ت)
(١) في (خ، ب): ففي هذه خلاف العلماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>