للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحرم المصافحة للنساء الأجنبيات وللشاب الجميل بشهوة، وتكره المصافحة للظَّلمة وأعوانهم، وللفسقة وإخوانهم، والكفار بطريق الأولى، والأولى أن لا ينظر الإنسان إليهم؛ لأنهم ساقطون من عين الله تعالى، فنظرهم يعمي القلوب، ويبعد (١) عن علام الغيوب.

ولا يسلم على من كان مشغولًا بقراءة، وبخطبة، وذكر، وأذان، وبدرس، وإقامة صلاة، أو كان مشغولًا ببول أو جماع وما يشبه ذلك، كمن هو مشغول بالتلبية، أو مستغرق في الأدعية، فإن سلَّم لا يستحق جوابًا، وفي بعضها خلاف.

ويسلم على النسوة إذا كن جماعة، ويجوز السلام على العجوز وإن كانت منفردة، ومن يجوز السلام عليه تجوز مصافحته إلا المرأة الشابة الأجنبية فلا يجوز السلام عليها، ولا يجوز مصافحتها، ولا الخلوة بها (٢).

ومن كُرِه سلامه كُرِه مصافحته، فكَرِه بعض العلماء ابتداء أهل الذِّمة بالسلام، وقال بعضهم بتحريمه، فإن سلموا فيردُّ المسلم عليهم بقوله: وعليكم (٣).


(١) في (ب): يبعدهم.
(٢) هذا على مذهب الحنفية في جواز مصافحة العجوز، قال أبو الليث السمرقندي في «تحفة الفقهاء» ٣/ ٣٣٣: «الأجنبيات وذوات الرحم بلا محرم فإنه يحرم النظر إليها أصلًا، من رأسها إلى قدمها سوى الوجه والكفين، فإنه لا بأس بالنظر إليهما من غير شهوة، فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يحرم أصلًا، وأما المس فيحرم سواء عن شهوة أو عن غير شهوة، وهذا إذا كانت شابة، فإن كانت عجوزًا فلا بأس بالمصافحة إن كان غالب رأيه أنه لا يشتهي. ولا تحلُّ المصافحة إن كانت تشتهي، وإن كان الرجل لا يشتهي … ».
قلتُ: الصواب في هذه المسألة التفريق بين السلام والمصافحة، فالأول جائز بإطلاق، بل مستحب، بين الرجال والنساء على اختلاف أعمارهم، إلا إن وجدت مفسدة أو خُشيت فتنة، أما المصافحة فحرام بإطلاق، واستثناء العجوز ليس عليه دليل صريح، لكنه قد يؤخذ اجتهادًا من عموم قوله تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميعٌ عليم﴾ [النور: ٦٠]. (ت)
(٣) الصواب مشروعية ابتداء غير المسلم بالتحية الإسلامية: (السلام عليكم)، وهذا مذهب كثير من السلف وبعض الأئمة كإسحاق بن راهويه وابن تيمية، والنهي الوارد إنما هو خاص بحال الحرب والعداوة، وقد فصلت القول في هذه المسألة بأدلتها في كتاب: «التعامل مع غير المسلمين في السنة النبوية»، فليراجع. (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>