للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قال القائل: فإذا التقى الرجلان، وهذا أبشَّ في وجه صاحبه والآخر أبشَّ؟ قال العلماء: لكل واحد تسعة وتسعون حسنة.

وابتداء السلام سنة، وكذلك المصافحة.

وأمَّا المصافحة في الصلاتين بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح فبدعة من البدع التي استوى طرفاها لا أصل لها في الشرع، واختار بعض العلماء تركها؛ لأنها زيادة في الدين.

ويستحب الدعاء عقيب الصلوات ولا يُسن، فإن كان بعد الصلاة سنة فالأولى أن يشتغل بالسنة؛ لأنها أرفع درجة من المستحب.

وأما السجدة يوم الجمعة في أول ركعة من صلاة الصبح فلم يواظب النبي عليها، بل فعلها في وقت وتركها في وقت، فمن فعل ذلك فهو أقرب للسنة. وهذا قول المؤلف، فإن كان خطأ يرد عليه، وإن كان صوابًا فلله الحمد والمنة (١).


(١) أخرج مسلم (٨٧٩) عن ابن عباس: أن النبي كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿ألم، تنزيل الكتاب﴾ السجدة، و: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾. وأخرج أيضًا (٨٨٠) عن أبي هريرة: أن النبي كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة: ﴿ألم﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾.
قال ابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ٣٧٥: كان يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورتي ﴿ألم، تنزيل الكتاب﴾ و: ﴿هل أتى على الإنسان﴾، ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتها في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا، ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت، فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>