للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: «الرجلان»: احترازًا من المرأة الأجنبية ومن الأمرد الجميل؛ فإن مصافحتهما لا ترضي المولى الجليل؛ لأن النفس تلتذُّ برؤيا الشاب الجميل وبمصافحته وبكلامه وبخلوته، فاقصر ولا تطيل (١).

ومن السنة أن يلقى الإنسان أخاه المسلم الطائع ببشاشة (٢)؛ لقوله : «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (٣).

وقوله في الحديث المتقدم: «تسعة وتسعون لأبشهما».

كان بعض الصالحين إذا لقي أخاه يسلم عليه ولا يبش في وجهه، فقيل له في ذلك، فقال: حتى يذهب هو بتسعة وتسعين رحمة، وأنا أذهب بفرد رحمة.

فانظر رحمك الله إلى أهل الخير كيف يؤثرون إخوانهم على أنفسهم بالآخرة، ونحن نبخل عليهم بالدنيا، ونبتدع بقول آخر نقول: إن الدنيا كلها لا تسوى عند الله جناح بعوضة. وقد شغل بعضها كلنا، ونحسد أخانا المسلم على جزء منها، فنرى العبد الممقوت يقول: إن الموت قريب، ويعمل عمل من لا يموت. قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].


(١) كذا، وصوابه: (ولا تُطِلْ).
(٢) في (خ): ببشاشته.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ١٧٣ (٢١٥١٩)، ومسلم في «صحيحه» (٢٦٢٦) (١٤٤)، والترمذي في «جامعه» (١٨٣٣) من حديث أبي ذرٍّ .

<<  <  ج: ص:  >  >>