للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غائطه، بل كانت الأرض تنشق وتبلعه (١)، ولم يترك الصحابة شيئًا من وضوئه ولا ما يتفله يقع على الأرض، بل كانوا يتمسحون به تبركًا (٢)، واحتجم مرةً فابتلع دمه بعض أصحابه، عمل ذلك لوجع كان في بطنه فأذهب الله تعالى وجعه (٣).

والثالث: أن الماء لا يستعمل إذا أدخل الجنب يده فيه.

والسترة أفضل؛ لأن الله تعالى معك حيث كنت وأين كنت. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]. وعمل ما ذكرته بيانًا للجواز (٤).

قال العلماء: كان موسى إذا أراد الاغتسال أبعد عن أعين


(١) فيه حديثٌ عن عائشة ذكره السيوطي في «الخصائص الكبرى» ١/ ١٢٠، ومحمد بن يوسف الصالحي الشامي في «سبل الهدى والرشاد» في باب ما اختص به عن أمته من الفضائل والكرامات ١٠/ ٤٧٣: بأن الأرض كانت تبتلع ما يخرج منه من الغائط، فلا يظهر له أثر ويفوح كذلك رائحة طيبة، وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وذكرا أسانيدَه وطرقه، وكلها ضعيفة منكرة، لا يصح منها شيء. (ت)
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٩٧٢٠)، وأحمد في «مسنده» ٤/ ٣٢٨ (١٨٩٢٨)، والبخاري في «صحيحه» (٢٧٣٤)، وابن حبان «صحيحه» (٤٨٧٢) من حديث المسور ابن مخرمة، ومروان حديث صُلح الحديبة الطويل وفيه: والله ما تنخَّم نخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده.
(٣) أخرجه البزار في «مسنده» (٢٢١٠) و (٣٨٣٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» ٧/ ٦٧ من حديث عبد الله بن الزبير، قال: احتجم رسول الله فأعطاني الدم، فقال: «اذهب فغيِّبه». فذهبت فشربته، ثم أتيت النبي ، فقال لي: «ما صنعت به؟» قلت: غيبته. قال: «لعلك شربته؟» قلت: شربته.
وذكر طرقه ابن الملقن في «البدر المنير» ١/ ٤٧٦ - ٤٧٩، وابن حجر في «تلخيص الحبير» ١: ١٦٨ - ١٧٠، وليس فيها أنه عمل ذلك لوجع كان في بطنه، والحديث في إسناده جهالة، ومع ذلك حسَّنه البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٦٤٥٣).
(٤) في (ق، ب): جوازًا وبيانًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>