وفي «البداية والنهاية» لابن كثير ﵀ ١٤/ ٣١٤ في حوادث سنة (٧٦١ هـ): «الأمر بإلزام القلندرية بترك حلق لحاهم وحواجبهم وشواربهم، وذلك محرم بالإجماع حسب ما حكاه ابن حزم، وإنما ذكره بعض الفقهاء بالكراهية، ورَدَ كتابٌ من السلطان أيده الله إلى دمشق في يوم الثلاثاء خامس عشر ذي الحجة، بإلزامهم بزي المسلمين وترك زي الأعاجم والمجوس، فلا يمكَّن أحد منهم من الدخول إلى بلاد السلطان حتى يترك هذا الزيَّ المبتدع، واللباس المستشنع، ومن لا يلتزم بذلك يعزر شرعًا، ويقلع من قراره قلعًا، وكان اللائق أن يؤمروا بترك أكل الحشيشة الخسيسة، وإقامة الحدِّ عليهم بأكلها وسكرها، كما أفتى بذلك بعض الفقهاء. والمقصود أنهم نودي عليهم بذلك في جميع أرجاء البلد ونواحيه في صبيحة يوم الأربعاء، ولله الحمد والمنة». وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن هؤلاء القلندرية الذين يحلقون ذقونهم: ما هم؟ ومن أي الطوائف يحسبون؟ وما قولكم في اعتقادهم أن رسول الله ﷺ أطعم شيخهم قلندر عنبًا وكلَّمه بلسان العجم؟ فأجاب ﵀: «أما هؤلاء القلندرية المحلِّقي اللحى فمن أهل الضلالة والجهالة، وأكثرهم كافرون بالله ورسوله، لا يرون وجوب الصلاة والصيام، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، بل كثير منهم أكفر من اليهود والنصارى، وهم ليسوا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة. وقد يكون فيهم من هو مسلم؛ لكن مبتدع ضال أو فاسق فاجر. ومن قال: إن «قلندر» موجود في زمن النبي ﷺ؛ فقد كذب وافترى، بل قد قيل: أصل هذا الصنف أنهم كانوا قومًا من نساك الفرس يدورون على ما فيه راحة قلوبهم، بعد أداء الفرائض واجتناب المحرمات. هكذا فسَّرهم الشيخ أبو حفص السهروردي في «عوارفه» ثم إنهم بعد ذلك تركوا الواجبات وفعلوا المحرمات، بمنزلة «المَلَامِيَّة» الذين كانوا يخفون حسناتهم، ويظهرون ما لا يظن بصاحبه الصلاح من زي الأغنياء، ولبس العمامة، فهذا قريب، وصاحبه مأجور على نيته. ثم