للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


=
حدث قوم فدخلوا في أمور مكروهة في الشريعة، ثم زاد الأمر ففعل قوم المحرمات من الفواحش والمنكرات، وترك الفرائض والواجبات، وزعموا أن ذلك دخول منهم في «المَلامِيَّات»، ولقد صدقوا في استحقاقهم اللوم والذم والعقاب من الله في الدنيا والآخرة، وتجب عقوبتهم جميعهم، ومنعهم من هذا الشعار الملعون، كما يجب ذلك في كل معلن ببدعة أو فجور. وليس ذلك مختصًّا بهم؛ بل كل من كان من المتنسكة والمتفقهة والمتعبدة والمتفقرة والمتزهدة والمتكلمة والمتفلسفة ومن وافقهم من الملوك والأغنياء والكتَّاب والحسَّاب والأطباء وأهل الديوان والعامة خارجًا عن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسوله، لا يقر بجميع ما أخبر الله به على لسان رسوله، ولا يحرم ما حرمه الله ورسوله، أو يدين بدين يخالف الدين الذي بعث الله به رسوله باطنًا وظاهرً، مثل من يعتقده أن شيخه يرزقه، أو ينصره أو يهديه، أو يغيثه أو يعينه، أو كان يعبد شيخه أو يدعوه ويسجد له، أو كان يفضله على النبي تفضيلًا مطلقًا أو مقيدًا في شيء من الفضل الذي يقرِّب إلى الله تعالى، أو كان يرى أنه هو أو شيخه مستغن عن متابعة الرسول ؛ فكل هؤلاء كفار إن أظهروا ذلك، ومنافقون إن لم يظهروه حتى يسألوا عن ذلك رسول الله ، ومثل الذي قال: إذا أنا مت فاسحقوني وذروني في اليمِّ، لعلي أضل عن الله ونحو ذلك، فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة كما قال الله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [النساء: ١٦٥]، وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وقد أشبعنا الكلام في القواعد التي في هذا الجواب في أماكنها، والفتوى لا تحتمل البسط أكثر من هذا. والله أعلم». (مجموع الفتاوى: ٣٥/ ١٦٣ - ١٦٦)
وقال العلامة ابن ناصر الدين الدمشقي في «الرد الوافر» ٥٠ في ترجمة: الشيخ الإمام العلامة القاضي أبي البقاء محمد ابن سوار الأنصاري الخزرجي السبكي الشافعي (٧٠٧ - ٧٧٧ هـ): حكى بعض من لقيته من الشيوخ العلماء أنه حضر مرةً مع قاضي القضاة أبي البقاء شيخ الشافعية درسًا ألقاه بالمدرسة الرواحية، وهي داخل باب الفراديس من دمشق، فجاءه جماعة من طائفة القلندرية يسألونه، فأمر لهم بشيء، وكان إذ ذاك حاكمًا بدمشق على القضاء بها، ثم جاءه طائفة أخرى من الحيدرية وهو يتوضأ على بركة المدرسة المذكورة فسألوه، فأمر لهم بشيء، ثم جاء فصلى ركعتين، ثم قال: رحم الله ابن تيميةَ، كان يكره هؤلاء الطوائف على بدعهم. قال: فلما قال ذلك ذكرت له كلام الناس في ابن تيمية، فقال لي وكان ثم جماعة حاضرون، قد تخلفوا بعد الدرس يشتغلون عليه: والله يا فلان ما يُبغض ابن تيمية إلا جاهل أو صاحب هوى، فالجاهل لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به. قال: فأعجبني ذلك منه، وقبلت يده، وقلت له: جزاك الله خيرًا. انتهى
ولأبي الفضل محمد بن عبد الله القونوي دراسة عن القلندرية بعنوان: «الصوفية القلندرية تاريخها، وفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية فيها»، لم أقف عليها. (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>