قال التهانوي في «كشاف اصطلاحات العلوم» ص ١٣٤٠: «قلندر وقلاش: كلمتان يوصف بهما بعض رجال الصوفية المجردين عن العلائق الدنيوية. وعند الصوفية: الرجل الذي هو من أهل التَّرك والتجريد. وقد تجاوز عن اللذائذ البشرية. كذا في بعض الرسائل. ويقول في «قاموس جهانكَيري»: قلندر: بالفتح عبارة عن شخص تجرَّد عن نفسه، وعن الأشكال البشرية والأشكال العادية والأعمال التي لا سعادة فيها حتى صار من أهل الصَّفاء، وترقَّى إلى مرتبة الروح، وتخلَّص من القيود والتكليفات الرسمية والتعريفات الأسمية، وقد تجرَّد وتفرَّد عن الكونين، وصار بقلبه وروحه كلاهما طالبًا لجمال وجلال الحقِّ جلَّ وعلا، ووصل إلى حضرة الحقِّ. والفرق بين القلندر والملامتي والصوفي هو أنَّ القلندري قد وصل إلى درجة الكمال في التفريد والتجريد، ويسعى في تخريب العادة. وأمَّا الملامتي فيجتهد في إخفاء عبادته. وأمَّا الصوفي: فهو لا يبالي قلبه بالخلق أصلًا، ولا يلتفت إليهم في شيء من أحواله، لذا فهو أعلاهم مرتبةً». وأقدم ما وجدته في ذكر هذه الطائفة؛ ما ذكره الذهبي ﵀ في «تاريخ الإسلام» ١٢/ ١١٢٨ (٤٠٩) في ترجمة (مسعود بن محمد ابن الدلال الهمذاني) المتوفَّى سنة (٥٩٧)، فقد وصفه بقوله: «شيخ القنلدرية». وأشهر من عُرف بالقلندرية وكان له الأثر البارز في نشرها هو: محمد بن يونس الساوجي، قال الذهبي ﵀ في «تاريخ الإسلام» ١٣/ ٩٤٨ (٦٣٦) فيمن توفي بعد العشرين وستِّ مئة: «محمد الشيخ جمال الدين السَّاوجي الزاهد، شيخ الطائفة القَلَندريَّة، قدم دمشق، وقرأ القرآن والعلم، وسكن بجبل قاسيون، بزاوية الشيخ عثمان الرومي، وصلى بالشيخ عثمان مدةً، ثم حصل له زهد وفراغ عن الدنيا، فترك الزواية، وانملس، وأقام بمقبرة باب الصغير، بقرب موضع القبة التي بنيت لأصحابه، وبقي مُدَيدةً في قبة زينب بنت زين العابدين، فاجتمع فيها بالجلال الدَّرْكَزيني، والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات، بمكان القلندرية، ثم إن الساوجيَّ حلق وجهه ورأسه، فانطلى على أولئك حاله الشيطانيُّ فوافقوه، وحلقوا، ثم فتَّش أصحاب الشيخ عثمان الرومي على الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله، فلم ينطق، ولا ردَّ عليهم. ثم اشتُهر، وتبعه جماعة، وحلقوا، وذلك في حدود العشرين وست مئة، فيما أظنُّ. ثم لبس دَلَقَ شَعر، وسافر إلى دمياط، فأنكروا حاله وزيَّه المنافي للشرع، فريَّق بينهم ساعة، ثم رفع رأسه، فإذا هو بشيبة فيما قيل! كبيرة بيضاء، فاعتقدوا فيه، وضلوا به، حتى قيل: إن قاضي دمياط وأولاده وجماعة حلقوا لحاهم وصحبوه، والله أعلم بصحة ذلك. وتوفي بدمياط، وقبره مشهور، وله هناك أتباع. وذكر الأجلُّ شمس الدين الجزريُّ في «تاريخه»: أنه رأى كراريس من تفسير القرآن العظيم للشيخ جمال الدين =