للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جميلًا أو امرأة شابة أجنبية فيحرم عليه ذلك، ويسقط الفاعل من عين مالك الممالك.

والمزح جائز مع العجائز، ويكره المزح مع المبتدع والظالم والفاسق؛ لأنهم خرجوا عن الشرع الشريف، وأسخطوا المولى اللطيف، ولا ينظر المسلم لمن قد تكبَّر قلبُه، ولا إلى ما يناسبه.

قال الفضيل : نظر المؤمن للمؤمن جلاء للقلب، ونظر المؤمن لصاحب بدعة يورث العمَى (١).

وقال لرجل: لا تصحب مَنْ فيه أدنى بدعة فيعود شؤمها عليك (٢).

ومن البدع القولية: مزح الإنسان بشيء من كتاب الله تعالى؛ مما يكفر فاعله أو يذم قائله. أمَّا الذي يكفر فاعله كمن يصعد في مكانٍ مرتفع والناس تحته، فيتشبَّه بالواعظ والخطيب، ويتلو كلام الحبيب، ثم يأخذ في مدِّ صوته وهزِّ رأسه بقوله: أيها الناس. وهم تحته يتضاحكون، كفروا كلهم أجمعون (٣). وكذلك المدْبِرُ (٤) الذي يصلي تحت الواعظ على البشير النذير، الكل قد سقطوا من عين الملك القدير، وتجهزوا بهذا الزاد لجهنم وبئس المصير (٥).

قال رجل لبعض الفقهاء: إن الملائكة لتضع أجنحتها رضًى لطالب العلم. فقال الفقيه وهو مازح: لأجل ذلك سمَّرت قبقابي لكسر


(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» ٨/ ١٠٣، وذكره الذهبي في «السير» ٨/ ٤٣٥.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) لأن في فعلهم هذا استهزاء وسخرية بشعيرة من شعائر الإسلام. (ت)
(٤) في (خ): (المدير). والصواب بالباء كما سيأتي في مواضع، ومراد المصنف : من أدبر عن الخير وأعرض عنه. (ت)
(٥) لا وجه لتكفير من يرفع صوته بالصلاة والسلام على النبي في مجلس الوعظ، أو يصيح بالتكبير والتسبيح ونحو ذلك، إلا إن فعل ذلك على وجه السخرية والاستهزاء. وبعض العوام يفعلون ذلك تأييدًا لقول الخطيب أو الواعظ، أو تعبيرًا عن شدة إعجابهم بما يذكره وانفعالهم لسماعه، فتكفيرهم خطأٌ شنيع، وإن كان صنيعهم منافيًا لآداب مجالس العلم. (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>