للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقوله: اليوم أكسيك، أو أعطيك. أو: ما أحب أحدًا كمحبتي فيك. وإن أحب غيرها أكثر منها؛ لأن المحبة بيد الله تعالى لا بيد المخلوقين، وقول الإنسان لولده: يا بابا. أو: يا سيدي. وهو ليس بوالده ولا بسيده.

ويكذب المؤمن لقتل الكافر في دار الحرب؛ فيقلُّ الكفر والفساد، وتستريح منه العباد والبلاد (١).

وأما الخيانة التي يؤجر المسلم عليها: كمن اؤتمن على (خمرٍ فيخون) (٢) بإراقة ذلك الخمر إن لم يخف من سطوة صاحبه (٣)، فتجب هذه الخيانة، ويرجى لفاعلها أن يدخله الله تعالى الجنة ويرزقه أمانَهُ.

وكذلك إذا غصب الرجلُ شيئًا وأمَّنك عليه؛ ادفعه لصاحبه الأول، يقربك الحق إليه، يقال في الثاني كما قيل في الأول: إن لم يخف من سطوة صاحبه (٤).

ومن وعد آخر بأن يجتمعَا (٥) على معصية فيجب أن يخلف هذا الوعد، فإن وفَّاه نقص قدره عند خالقه ومولاه.

ثم اعلم بأن المزح جائز مع القريب والغريب إلا أن يكون غلامًا


(١) هذا ليس على إطلاقه، فإن كان دخوله في ديار الكفار على وجه الحرب والمواجهة جاز له الكذب، لأن الحرب خدعة، ويجوز فيها ما لا يجوز في غيرها. أما إن كانت دارهم دار مصالحة وأمان بحيث يكون كل داخل فيها من المسلمين آمنًا، أو يكون دخلها بأمانٍ خاصٍّ به وإن كان أهل تلك الدار حربًا على المسلمين؛ فحينئذٍ لا يحلُّ له أن يكذب ولا أن يغدر، ويحرم عليه أن يعتدي على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فهم منه في أمانٍ، كما أنه منهم في أمانٍ. بهذا جاءت نصوص الكتاب والسنة، وتتابع الفقهاء على التأكيد عليه، مما تراه مشروحًا موثقًا في كتابي: «الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي». (ت)
(٢) في (خ) مكانه: (محرَّم أمنه على خمر يخونه).
(٣) في (ق، ب): (إذا أمن على نفسه من ظالم).
(٤) في (ق، ب): (ظالم).
(٥) في (ق، ب): ومن وعد رجلًا أن يجتمع معه.

<<  <  ج: ص:  >  >>