للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الحديث أيضًا: «إنَّ العبدَ لا يزال يَصدُق، ويُكرِّر في الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا» (١).

وقال المولى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فجاء الصدق بعد النبوة، وكاد الصدِّيق أن يكون نبيًّا لعظم منزلته عند الله تعالى، ولذلك حرَّض عباده عليه ليقربهم إليه بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وقال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩].

فالصدق يهدي إلى الجنة، وإلى رضا الرب الغفور، والكذب يهدي إلى النار وإلى الفجور؛ فاحذره أيها العبد المغرور، وفي الحديث: «لا يزال العبد يكذب ويكرر في الكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا». (٢)

قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥].

وفي الكذب ما يؤجر العبد عليه، وكذلك في الخيانة، وفي قلة رد الأمانة.

أما الكذب الذي يثاب عليه: كذب ليخلص مظلومًا من ظالم فيقول: ما هو عندي. وهو عنده، أو يقول: لا أعرفه. وهو أعرف الناس به، ويكذب ليصلح بين الرجلين أو القبيلتين، أو ليصلح أهله ويسكن غضبهم


(١) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٣٨٤ (٣٦٣٨)، والبخاري في «صحيحه» (٦٠٩٤)، ومسلم في «صحيحه» (٢٦٠٧)، وأبو داود في «سننه» (٤٩٨٩)، والترمذي في «جامعه» (١٩٧١) من حديث عبد الله بن مسعود بلفظ: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا».
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>