للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأشرُّ مما تقدم ذكره ما يفعله المالك، ويسقط بفعله من عين مالك الممالك، فيشتري الجارية الولود، ويرضى بالفاحشة هذا المبعود من رحمة المولى الودود، فتزيد دنياه، ويسقط من عين خالقه ومولاه، ولا خير في دنيا تزيد مع نقصان الآخرة، وهذا من الفسقة الكبار، المتعرضين لسخط الجبار، وهو نوع من القيادة، وذلك من قلة التوفيق والسعادة، ويُخاف على فاعلها من أن يحرمه الله تعالى عند الموت الإيمان والشهادة؛ لخروجه عن طريق السادة، ولقلة حيائه من عالم الغيب والشهادة.

قال : «الحياء من الإيمان» (١)، وفي حديث آخر: «الحياء خير كله» (٢). الحياء لا يأتي إلا بخير، فمن فاته الحياء فقد فاته الخير كله.

مرَّ بعضُ الصحابة بوادٍ فيه قردة، ورآهم قد اجتمعوا ورجموا قردةً زنت، فرجمها معهم (٣).

فانظر أيها المبعود، من رحمة الملك المعبود! هذا الذي تحبه أنت، يكرهه القرود. لا تكن أيها المؤمنُ! البهيمةُ أفقه منك، وأحسن حالًا؛ تكره الفاحشة وأنت تحبها، قال المولى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤] الآية.

كلُّ عليلٍ يمكن العلاج فيه إلا عليلًا يعجبه مرضه، وقلوب هؤلاء القوم قد كادها باريها، فملئت بحب الدنيا والكدر، ونسأل الله لنا ولهم ولجميع المسلمين اللطف والتدبير في القضاء والقدر.


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٣٨٤٩) من حديث عمرو بن ميمون تابعي ثقة، أدرك الجاهلية ولم يلق النبي : رأيت في الجاهلية قِرْدَةً اجتمع عليها قِرَدَةً، فرجموها، فرجمتها معهم.
قلتُ: وهذا كما ترى ليس بحديث عن النبي ، ولا هو عن صحابيٍّ بخلاف ما صرَّح به المصنف، وإنما هو حكاية واقعة رآها عمرو بن ميمون فظنها رجمًا، والله أعلم بصحة ظنه، وقد استنكر الحافظ ابن عبد البر هذه القصة. انظر: «فتح الباري» ٧/ ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>