للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرَّقص في السماع والأعراس، وهذه بدعة منكرة، وفاعلها فاسق خارج عن طريق البررة، قد خالف الحق تعالى فيما أمره؛ لوقوف زوجته مع الأجانب والمغاني (١) والزُّمرة، خرج عن طريق النبوة، وهو قليل الدين والغيرة والمروة، كما يفعله بعض فسقة التركمان، فترقص المرأة مع الرجل وقد أحاط بهم الرجال من كل مكان.

ومن البدع أيضًا هروب العريس من (٢) أبي العروسة إلى حين دخول بيته، ثم يعمل العريس لأجل اجتماعه بصهره وليمة، وهذه أعمال ذميمة.

ومن سنَّتهم استتار العروسة من أبي العريس وأمه، وتكليمها لهما بالإشارة، والمسلم المتبع لا يفعل هذا، ولا (٣) يختاره، ولا يخالف نبيه ولا أخباره.

فانظر ماذا يجتمع في حلال واحد من بدع وحرام، ويريد مع ارتكاب هذه الآثام أن يأتي من ظهره ذرية صالحة، ويكون في الجنة مع بدر التمام، فلا تَعْرِض أيها الغافل! حريمك على قلوب فارغة من خوف الله تعالى فتنتقش صورتها في قلبه، فيبتلى بحبها، فتورثه تلك النظرة بلاءً وحسرة، وتزرع في قلبه شيئًا لا تحصده المنَاجل، فيقابلك الله تعالى بذلك في العاجل والآجل؛ لأنك كنت السبب في فساد قلب مؤمن، أو ترى هي من يشغل (٤) قلبها؛ لأن شهوتها أغلب، فإذا رأى الرجل ما يعجبه لا يتمالك، وهي أيضًا كذلك، فتسعى في الطلاق والتفريق، أو تفعل معه فعلًا لا يليق، ويكون أيضًا خطيئتهما في رقبتك، لأنك كنت السبب في ذلك، لولا أنها رأته ورآها ما خالفت النفس سيدها ومولاها، كما يقال في المثل: عين لا ترى، قلبٌ لا يحزن!


(١) في (خ): الأغاني.
(٢) في (ط): إلى.
(٣) في (ق، ط): لن.
(٤) في (ق، ط): يشتغل به.

<<  <  ج: ص:  >  >>