للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الذهابَ إلى المقابر صباحًا ثلاثًا، فأرجو منكم الدُّعاء فقط من الله تعالى أن يرحمني ويغفر ذنوبي، وأسأل الله تعالى أن يوفِّق كلَّ من ينفِّذ هذه الوصية كما هي، وبريء ممن يخالف وصيَّتي أمام الله تعالى يوم القيامة».

قلتُ: فكانت هذه الوصيَّة خاتمةً حسنةً له، وأثرًا طيبًا، وهو فيها قدوةٌ صالحةٌ لأهل المدينة، وقد صارتْ حديثَ مجالسهم، فدفع الله تعالى بها شرًّا عظيمًا، إذ لولاها لعجز أبناؤُه عن منع محبِّيه ومعزِّيه وهم بالآلاف أن يصنعوا بعض ما نهَى عنه في وصيَّته. وإنَّنا نقدِّر ونظنُّ فيه ولا نزكِّيه على الله تعالى فهو أعلمُ به أنَّ هذه الوصية كانت ثمرةَ إخلاصه وصدقه، وخشيته أنْ يدفنَ في مسجدٍ، أو يتَّخذ قبرُه عيدًا وضريحًا ومزارًا، كما يصنع بعض النَّاسِ بقبور الصالحين في كركوك وغيرها من بلاد المسلمين، والله المستعان.

هذا ما جرى به القلمُ في هذا الموطن، وقد تملَّكني الحُزْنُ على فقد الوالد، وقد قيل: موتُ الأب قاصمةُ الظَّهر. فكيف مع بُعد العهد باللقاء، واشتداد ألم مفارقة الأهل والوطن، واستحكام وحشة الاغتراب، لا جعلنا الله تعالى من الشاكِين إلا إليه، هو ملجؤنا وملاذنا، لا حول ولا قوة إلا به.

اللهم اغفر لعبدَيْكَ: إدريس بن بيدكين وحقِّي بن علي وارحمها، واجعل القرآن العظيم شفيعًا لهما، وقائدًا لهما إلى الجنَّة، واحشرهما في زمرة النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وحسُنَ أولئك رفيقًا. آمين. آمين. والحمد لله رب العالمين.

كتبه

عبد الحق التركماني

ليستر/ بريطانيا

<<  <  ج: ص:  >  >>