للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استحباب، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب، وعُلم الأمرُ به بالأدلة الشرعية: فهو من الدين الذي شرعه الله، وإن تنازع أولو الأمر في بعض ذلك. وسواء كان هذا مفعولًا على عهد النبي أو لم يكن، فما فُعل بعدَه بأمره؛ من قتال المرتدين، والخوارج المارقين، وفارس، والترك، والروم، وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وغير ذلك؛ هو من سنَّته» (١).

وقال أبو إسحاق الشاطبي : «البدعةُ: عبارة عن طريقة في الدين، مخترعةٍ، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة، وإنما يخصها بالعبادات. وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة في الدِّين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية» (٢).

وقال ابن رجب البغداديُّ : «المراد بالبدعة: ما أُحدِثَ مما لا أصلَ له في الشريعة يدلُّ عليه، وأما ما كان له أصلٌّ من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا، وإن كان بدعةً لغةً. وفي «صحيح مسلم» عن جابرٍ : أنَّ النبي كان يقول في خطبته: «إنَّ خيرَ الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل بدعة ضلالة». فقوله : «كل بدعةٍ ضلالةٌ» من جوامع الكلم؛ لا يخرج عنه شيءٌ، وهو أصلٌ عظيمٌ من أصول الدين، وهو شبيه بقوله: «مَنْ أحدَثَ في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ»، فكلُّ من أحدث شيئًا، ونسبه إلى الدِّين، ولم يكن له أصل من الدِّين يُرجع إليه: فهو ضلالةٌ، والدين بريءٌ منه، وسواء في ذلك مسائلُ الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة. وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنَّما ذلك في البدع اللُّغوية، لا الشَّرعية» (٣).


(١) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ٤/ ١٠٧ - ١٠٨.
(٢) «الاعتصام» ١/ ٥٠.
(٣) «جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم» الحديث: (٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>