للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسمع يا قليل التوفيق والسعادة!: الخائف لا يقبل له شهادة، فلا ينبغي للمؤمن أن يُعزَّهم بعد أن أذلهم الله تعالى، ولا يُكرمهم بعد أن أهانهم الله ﷿، ولا يُقرِّبهم بعد أن أبعدهم الله، ولا يؤمنهم بعد أن خونهم الله، ولا يحبهم وقد أبغضهم الله.

فإن صحت هذه المصائب والبدع عن الرماة، فكل واحد منهم بعيد من رحمة خالقه ومولاه، فيجب على من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتوب من هذه البدع وأصحابها، ولا يرافقهم ولا يوافقهم؛ فقد خرجوا عن الطريق، وذلك من قلة السعادة والتوفيق.

وصحَّ أنَّ النبي تبرأ مِنْ كل مبتدع وخارج وزنديق، ومن كل من حكم بغير حكم الله ورسوله وفعل فعلًا لا يليق. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. وقال تعالى تعظيمًا لنبيه وحبيبه وتكريمًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].

ثم اعْلَمْ أن حُكَّام رُماة البندق وضعوا من تلقاء أنفسهم أحكامًا، صاروا بها حكامًا؛ فزادوا في الدين وخالفوا أئمة المسلمين، وضعوا الباطل في الأحكام؛ فبعدوا من رحمة الملك العلام، وخرجوا عن طريق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام. فاختاروا أربعة عشر صنفًا من بين الطيور لا يخرجها عن هذا الاسم موت ولا ذبح مجوسي؛ في مذهب هذا العبد المغرور، وهذه البدعة لا ترضي المولى الغفور، فمن رمى شيئًا من هذه الأطيار،


= وقد ورد أثر في هذا ذكره المصنف بعدُ، عن عياض الأشعري: أن أبا موسى وفد إلى عمر بن الخطاب ومعه كاتب نصراني، فأعجب عمر ما رأى من حفظه، فقال: قل لكاتبك يقرأ لنا كتابًا. قال: إنه نصراني لا يدخل المسجد. فانتهره عمر ، وَهَمَّ به، وقال: لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إذ خوَّنهم الله ﷿.
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ١٠/ ١٢٧، وصححه الألباني في «الإرواء» ٨/ ٢٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>