للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: «من حلف بغير الله فقد كفر». وفي حديث آخر: «فقد أشرك» (١).

وتبرأ ممن حلف بالأمانة (٢)، فمن حلف بالتراب يخاف عليه أن لا يرزقه الله تعالى أمانَهُ، فمن فعل هذه البدع من الرماة، فقد بعد من رحمة خالقه ومولاه، فإن تاب؛ تابَ الله عليه وجعل الجنة مأواه.

ومن البدع الملعونة، الملعون فاعلها: قبول شهادة الرجل الكافر إذا رمى الواجب، وكذلك شهادة الزاني والفاسق، وردَّ شهادة من لم يرم الواجب؛ وإن كان مؤمنًا خيِّرًا مطيعًا للسيد الخالق، فيقبلون شهادة الأشقياء، ويردون شهادة الأتقياء، فمن أحب الكفرة أو مَنْ تقدَّم ذكرهم من الفجرة، وأكرمهم وأعزهم؛ حُشر معهم، ولعنه الله في الدنيا والآخرة؛ لقوله : «المرء مع من أحب» (٣) ومن تاب عن هذه المصائب؛ تاب الله عليه ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]. قال صلوات الله عليه وسلامه: «اليهود والنصارى خونة، لعن الله من ألبسهم ثوب عزٍّ» (٤). وأي عزٍّ أكبر من تصديرهم، وإكرامهم، وقبول شهادتهم.


(١) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٤٧ (٣٢٩)، وأبو داود في «سننه» (٣٢٥١)، والترمذي في «جامعه» (١٥٣٥)، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٠٤٢).
(٢) يعني حديث: «من حلف بالأمانة فليس منَّا». أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٣٥٢ (٢٢٩٨٠)، وأبو داود في «سننه» (٣٢٥٣)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٤٣٦).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) قال العجلوني في «كشف الخفاء» (٣٢٤٢): أورده الشيخ عبد الغفار في كتابه «الوحيد في سلوك أهل التوحيد»، كذا عزاه بعضهم لصاحب الكتاب المذكور ولم يبيِّن من خرَّجه فلينظر، وكثيرًا ما كنت أسمعه من الشيخ تقي الدين الحصني المتأخر. =

<<  <  ج: ص:  >  >>