للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصحَّ: أن رجلًا نزل بئرًا، وأخرج ماءً وسقى كلبًا قد عطش فغفر الله له؛ لما رحم كلبًا (١).

وحكي أن ظالمًا مَرَّ على كلب كاد أن يموت من العطش والجوع والبرد، فرحمه. وقال لبعض أعوانه: احمله إلى منزلي، وَضَعْ له طعامًا. فلما أكل وشرب، عاش الكلب. فرأى الظالم في منامه قائلًا يقول له: كنت كلبًا فوهبناك لكلب (٢).

فإن صح عن الرماة أن أحدهم يقسم بغير خالقه ومولاه، فقد عظمت مصيبته، وخسرت يداه. فحينئذٍ يقال لهذا المبتدع: الإلهُ واحدٌ، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النحل: ٥١]. كقول بعض المخذولين: البندق يلزمني. فيحلف (٣) بالتراب، ويترك القسم برب الأرباب.

وقيل: إن الرَّامي يَصدُق إذا حلف بالتُّراب، ويكذب إذا حلف برب الأرباب. فإن صح هذا عنه فهو من الفسقة الكبار الذين باءوا بغضب الجبار، وعذاب النار.

قال صلوات الله عليه وسلامه: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليذر» (٤).


(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٦٦١)، وأحمد في «مسنده» ٢/ ٣٧٥ (٨٨٧٤)، والبخاري في «صحيحه» (١٧٣)، وفي «الأدب المفرد» (٣٧٨)، ومسلم في «صحيحه» (٢٢٤٤)، وأبو داود في «سننه» (٢٥٥٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٥٤٣) من حديث أبي هريرة أن النبي ، قال: «بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلبك يلهث، يأكل الثرى من العطش؛ فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني. فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب؛ فشكر الله له؛ فغفر له». قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: «في كل ذات كبد رطبة أجرًا».
(٢) ذكره المناوي في «فيض القدير» ١/ ٦٨١.
(٣) في (ق): فيقسم.
(٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٠٢٠)، والحميدي في «مسنده» (٦٨٦)، وأحمد في «مسنده» ٢/ ١١ (٤٥٩٣)، والدارمي في «سننه» (٢٣٤١)، والبخاري في «صحيحه» (٢٦٧٩)، ومسلم في «صحيحه» (١٦٤٦) (٣)، والترمذي في «جامعه» (١٥٣٤)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٤٧٠٥) عن ابن عمر قال: أدرك رسول الله عمر وهو في بعض أسفاره، وهو يقول: وأبي وأبي، فقال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت».

<<  <  ج: ص:  >  >>