للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= حتى يشرب القوم جميعهم. فهل هذه الهيئة المذكورة سنة أم بدعة؟! وهل قول النقيب: هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج، وإشارته إلى كل واحد منهما خطأ أم لا؟! وهل قوله أيضًا: أسأل الله وأسأل الحاضرين بواو العطف خطأ أم لا؟! وهل هذه الشربة التي يسندها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لها أصل أم لا؟! وإذا كان لها أصل فهل متصلة أم منقطعة؟! أفتونا مأجورين، وقد قال الله تعالى: ﴿فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ [البقرة: ١٥٩]، وفَرْضُنا السؤال، وفَرْضُكم الجواب، والله الموفق للصواب.
فأجاب تقي الدين السبكي : الحمد لله، هذه بدعة لا يشك فيها أحدٌ ولا يرتاب في ذلك، ويكفي أنها لم تعرف في زمن النبي ، ولا في زمن أصحابه، ولا عن أحد من علماء السلف، وإدخال الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى مربط السراويل وشده؛ الغالب أنه يحصل مس ذلك المكان، ومس ذلك المكان حرام، لأنه من العورة، واستعمال القرآن في غير معناه خطأ. وقوله تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾ [الفرقان: ٥٣] ويومئ برأسه إلى الماء، إنما الإشارة فيه إلى البحرين فالإشارة به إلى غيرهما خطأ، وذلك الماء والملح اللذان بيده غيرهما إلا أن يريد الإشارة إلى الجنسين، فيكون أخف مع أن الكراهة لا تزول، لأن القرآن إنما ينبغي أن يستعمل فيما أريد به، والجلوس في وسط الحلقة: مكروه.
وقوله: أسأل الله وأسأل الحاضرين … إلى آخره؛ خطأ من وجهين: أحدهما: الإتيان بواو العطف التي تقتضي التشريك بين اسم الله واسم غيره. والثاني: أن هذا المسؤول لا يقدر عليه الحاضرون، فلا يجوز طلبه منهم، وإنما يقدر عليه الله تعالى، وعزو هذه الشربة إلى علي بن أبي طالب لا أصل لها، وافتتاح المجلس بشعر ليس بجيد، وإنما ينبغي أن تفتتح المجالس بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله .
وأما ما فيها غير ذلك من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واتباع الشرع المطهر، وأن يكره لغيره ما كره لنفسه ولنفسه ما كرهه لغيره، والإلزام بتقوى الله فكله حسن داخل في قوله تعالى: ﴿وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر: ٣]، و ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ [النساء: ١١٤]، والفتوة من أعظم خصال الخير، جامعة كمال المروءة، وحسن الخلق، والإيثار على النفس، واحتمال الأذى، وبذل الندى، وطلاقة الوجه، والقوة على ذلك، حتى تكون فتوته على ذلك فتوة الفتيان، والصفح عن العثرات، ويكون خصمًا لربه على نفسه، وينصف من نفسه، ولا ينتصف، ولا ينازع فقيرًا ولا غنيًا، ويستوي عنده المدح والذم، والدعاء والطرد، ولا يحتجب ولا يدخر، ولا يعتذر، ويظهر =

<<  <  ج: ص:  >  >>