وللعلامة أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٥٦) ﵀، فتوى في هذه الفتوة، ويظهر من خلالها انتشار هذه الظاهرة في المجتمع الإسلامي، وتتبين لنا جملة من صفاتهم المعينة في تصور حالهم، ففي «فتاوى السُّبكي» ٢/ ٥٤٨: ما يقول السادة العلماء ﵃ في هذه الفُتُوَّةِ التي فشت؛ فظهرت في هذا الزمان، وصورتها: أن قومًا يجتمعون في بيت أحدهم، فإذا اجتمعوا وأخذوا مجالسهم قام نقيبهم، وأنشد أبياتًا تتضمن استئذانهم في شدِّ وسطه فيأذنون له، ثم يأخذ بإحدى يديه شربة فيها ماء، ويأخذ بيده الأخرى ملحًا، ويخطب خطبة يقرأ في آخرها: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات﴾ [الفرقان: ٥٣] ويومئ برأسه إلى الماء، ﴿وهذا ملح أجاج﴾، ويومئ إلى الملح، ويضع الملح في الماء ويرفع الشربة، ثم يقوم زعيم القوم وهو الذي يلبسهم سراويلات الفتوة فيجلس وسط القوم، ويقول هل النقيب: من يطلب. فيسمى من يريد من الحاضرين فيقومون واحدًا واحدًا كلما قام أحدهم شدَّ الزعيم وسطه وأوقفه، فيقول هذا المشدود الوسط: أسأل الله تعالى وأسأل السادة الحاضرين كلما أقامني وشدَّ وسطي أنْ يُقعدني فتًى كاملًا. ثم يقول النقيب: ما تقولون في هذا الرجل. فيثنون ثناء حسنًا، ويقولون: نِعم الأخ. ثم ينصبون ثوبًا كهيئة القوصرة يسمونه التنُّورة، ويدخلون الزعيم والذي يلبس إلى وسطها، فيلبسه سراويل بيده ويدخل الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى مربط السراويل، ويشد بيده في ذلك المكان، ويقرأ القوم حينئذٍ سورة الإخلاص، ثم يقول النقيب: اللباس لباس فلان، والفتوة فتوة علي بن أبي طالب بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واتباع الشرع المطهر، ما تكرهه لنفسك لا ترضاه لغيرك، وما تكرهه لغيرك لا ترضاه لنفسك فالزم، عليك بتقوى الله، هذا شرطنا عليك، والله ناظر إليك. يَفعل ذلك بكل مَنْ أراد أن يلبس، فإذا فرغ من ذلك رفعوا التنورة وخرجا من وسطها، ثم يأتي النقيب بالشربة المذكورة فيقدمها إلى شيخهم فيأخذها بيده، ثم يقول: السلام يا فتيان السلام -مرتين- اللهم اجعل وقوفي لله، واتباعي بالفتوة لآل بيت رسول الله ﷺ، أخص بهذه الشربة العفيفة النظيفة لكبيري: فلان، ويسميه ثم يسندها عن شيخ بعد شيخ إلى الإمام الناصر إلى علي بن أبي طالب ﵇، ثم يشرب ويدفعها إلى غيره فيفعل كذلك =