للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= النعمة، ويحقق المحبة سرًّ وعلنًا، فإذا قوي على ذلك فهو الفتى، وإذا اجتمع قوم على ذلك، وتعاهدوا عليه فنعم ما هو.
وأما شدُّ الوسط فلا سنة ولا بدعة، وكأنه إشارة إلى الحزم والنهوض في ذلك الأمر فلا بأس به، وأما لبس السراويل فأيضًا لا سنة ولا بدعة، والنبي اشتراه وما لبسه ثم صار حسنًا للستر. وأما لبسه لهذا الغرض والاجتماع عليه فكان المقصود به الالتزام بحفظ ما هو ساتر له من الحرام وغيره، وأن يكون اللابس له على أحسن طريقة من العفاف والصيانة وطهارة الذيل، يقي ما تحت الإزار فإذا قصد به ذلك فينبغي أن يشدَّ من فوق، أو يعطي اللابس فيشده هو بيده حتى لا يحصل ما قدمناه من لمس العورة. وأما الدخول في الثوب الذي يعمل كالقوصرة، فقد يقال إنه مكروه؛ للنهي عن إفضاء الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، لكن ذلك إنما هو في النوم وحالة التجرد أمَّا قبل هذا فلا.
وقد صح في «صحيح مسلم» من حديث عائشة قالت: خرج النبي غداةً، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وأمَّا شرب الماء والملح، فمع كونه لم يصح عن علي، لا أصل له عن غيره أيضًا، وقد بايع النبي الأنصار ليلة العقبة بمنًى في عام، ثم في عام آخر، وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، ولم يكن في شيء من مبايعاته أكل ولا شرب. ففِعل ذلك بدعة، ولا ينبغي أن يدخل في الدين ما ليس منه، ولا أن نعتقد في شيء أنه سنة حتى يكون له شبيه أصل، ولا يكفي كونه مباحًا، فإن جعله من الدين، أو مطلوبًا وسنة، وشعارًا؛ إنما يكون من جهة الشرع، وما لأحد أن يحدثه لا شيخ ولا غيره. انتهى كلام السبكي .

<<  <  ج: ص:  >  >>