للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كفره أنه جعل الباطل خيرًا من الحق. قال : «كل لهوٍ يلهو به الرجلُ فهو باطلٌ» (١).

وجوابه: أن الشيطان لعنه الله مراده من ابن آدم أن يمحق عمره في المعاصي، أو فيما لا فائدة فيه، ليكون في الآخرة من الخاسرين، فإذا برز منه ذلك؛ تركه ومراده، ألا ترى أن بعض المخذولين يرقص الليل كله، ولا يأخذه ملل، فإذا دخل في الصلاة، لحقه النوم والوسواس والكسل، فترى بعضهم يصلي قاعدًا، وآخر لا يقم صلبه، ولا يتم صلاته راكعًا ولا ساجدًا، وكل من كان مجموعًا على الباطل لا يعارضه الشيطان أبدًا: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧].

ثم اعلم بأن الله سبحانه لم يخلق العباد للعب ولا للعبث؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ولم يقل سبحانه: ليلعبوا.

قال بعض العلماء: إن الصبيان شوَّقوا يحيى في اللعب (٢). فقال: ما للعب خُلقنا، وكان ابن أربع سنين؛ فأنزل الله في حقه: ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]، ويوسف الصديق ، لما طمع في اللعب صار أمره إلى العبودية والبئر والسجن.

وكذلك العبد إذا أعرض عن الرحمن، واغتر بلعب الدنيا، صار أمره إلى سجن الآخرة، ويُعد من حزب الشيطان؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].


(١) جزء من حديث أخرجه أحمد في «مسنده» ٤/ ١٤٤ (١٧٣٠٠)، والدارمي في «سننه» (٢٤٠٥)، وابن ماجه في «سننه» (٢٨١١)، والترمذي في «جامعه» (١٦٣٧) من حديث عقبة بن عامر الجهني .
قال الحافظ في «فتح الباري» ١١/ ٩١: أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن خزيمة والحاكم.
وصحح الألباني هذا الجزء في «ضعيف سنن ابن ماجه» (٦١٨).
(٢) في (ق، ب): شوق الصبيان يحيى صلوات الله عليه وسلامه للعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>